أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
128
العقد الفريد
وقال محمود الوراق : يا غافلا ترنو بعيني راقد * ومشاهدا للأمر غير مشاهد « 1 » تصل الذّنوب إلى الذّنوب وترتجي * درك الجنان بها وفوز العابد « 2 » ونسيت أنّ اللّه أخرج آدما * منها إلى الدّنيا بذنب واحد وقال نابغة بني شيبان : إنّ من يركب الفواحش سرّا * حين يخلو بسرّه غير خال كيف يخلو وعنده كاتباه * شاهداه وربّه ذو الجلال قولهم في الرجاء قال العلماء : لا تشهد على أحد من أهل القبلة بجنة ولا نار ؛ يرجى للمحسن ويخاف عليه ، ويخاف على المسئ ويرجى له . في الأثر : وفي الحديث المرفوع . « إن اللّه يغفر ولا يعيّر ، والناس يعيّرون ولا يغفرون » . وفي حديث آخر : « لا تكفّروا أهل الذنوب » . فتى توفي في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : وتوفي رجل في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان مسرفا على نفسه فرفع رأسه ، وهو يجود بنفسه ، فإذا أبواه يبكيان عند رأسه ، فقال : ما يبكيكما ؟ قال : نبكي لإسرافك على نفسك « 3 » ! قال : لا تبكيا : فو اللّه ما يسرني أن الذي بيد اللّه من أمري بأيديكما . ثم مات . فأتى جبريل عليه الصلاة والسلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبره أن فتى توفى اليوم فاشهده فإنه من أهل الجنة ، فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبويه عن عمله ، فقالا : ما عملنا
--> ( 1 ) ترنو : تنظر . ( 2 ) درك الجنان : وصولها وإدراكها . ( 3 ) إسرافك : تجاوزك الحدّ .