أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

127

العقد الفريد

وقال الحسن : إن خوفك حتى تلقي الأمن خير من أمنك حتى تلقى الخوف . وقال : ينبغي أن يكون الخوف أغلب على الرجاء . فإن الرجاء إذا غلب الخوف فسد القلب . وقال : عجبا لمن خاف العقاب ولم يكفّ ، ولمن رجا الثواب ولم يعمل . وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه لرجل : ما تصنع ؟ فقال : أرجو وأخاف . قال : من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف شيئا هرب منه . وقال الفضيل بن عياض : إني لأستحي من اللّه أن أقول : توكّلت على اللّه . ولو توكلت عليه حقّ التوكل ما خفت ولا رجوت غيره . وقالوا : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ، ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شيء . وقال : وعد من اللّه لمن خافه أن يدخله اللّه الجنة . وتلا قوله عز وجل : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 1 » . وقال عمر بن ذرّ : عباد اللّه ؛ لا تغتروا بطول حلم اللّه واحذروا أسفه ؛ فإنه قال عز وجل : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ . فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ « 2 » . وقال محمد بن سلّام : سمعت يونس بن حبيب يقول : لا تأمن من قطع في خمسة دراهم أشرف عضو فيك أن تكون عقوبته في الآخرة أضعاف ذلك . وقال الربيع بن خثيم : لو أن لي نفسين إذا علقت إحداهما سعت الأخرى في فكاكها ، ولكنها نفس واحدة ، فإن أنا أوثقتها . من يفكّها ؟ . وفي الحديث : « من كانت الدنيا همّه ، طال في الآخرة غمّه . ومن خاف الوعيد لها عمّا يريد ، ومن خاف ما بين يديه ضاق ذرعا بما في يده » .

--> ( 1 ) سورة الرحمن الآية 46 . ( 2 ) سورة الزخرف الآية 55 و 56 .