أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
120
العقد الفريد
وقيل لبكر بن عبد اللّه المزني : صف لنا الدنيا . فقال : ما مضى منها فحلم ؛ وما بقي فأماني . وقيل لعبد اللّه بن ثعلبة : صف لنا الدنيا . قال : أمسك مذموم فيك ، ويومك غير محمود لك ، وعزّك غير مأمون عليك . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » . وقال : « الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر . والآخرة وعد صدق يحكم فيها ملك قادر ، يفضل الحق من الباطل » . وقال : « الدنيا خضرة حلوة ، فمن أخذها بحقها بورك له فيها ، ومن أخذها بغير حقها كان كالآكل الذي لا يشبع » . وقال ابن مسعود : ليس من الناس أحد إلا وهو ضيف على الدنيا وماله عارية : فالضيف مرتحل ، والعارية مردودة . وقال المسيح عليه السّلام : الدنيا لإبليس مزرعة وأهلها حرّاثون . وقال إبليس : ما أبالي إذا أحب الناس الدنيا أن لا يعبدوا صنما ولا وثنا ، الدنيا أفتن لهم من ذلك . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يسمي الدنيا أمّ دفر . الدفر : النتن » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم للضحاك بن سفيان : « ما طعامك ؟ » قال : اللحم واللبن . قال : « ثم إلى ما ذا يصير ؟ » قال يصير إلى ما قد علمت . قال : « فإن اللّه عز وجل ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا » . وقال المسيح عليه السّلام لأصحابه : اتخذوا الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . من الأثر : وفي بعض الكتب : أوحى اللّه إلى الدنيا : من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه . وقيل لنوح عليه السّلام : يا أبا البشر ويا طويل العمر ، كيف وجدت الدنيا ؟ قال :