أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

330

العقد الفريد

عنه ؟ قال : وسعهم بالفضل وأقنعهم بالعدل . قال : فكيف تصنعون إذا لقيتم عدوّكم ؟ قال : نلقاهم بحدنا فنطمع فيهم ، ويلقونا بحدّهم فيطمعون فينا . قال : كذلك الحدّ إذا لقي الحدّ . قال : فما حال قطريّ ؟ قال : كادنا ببعض ما كدناه . قال : فما منعكم من اتّباعه ؟ قال : رأينا المقام من ورائه خيرا من اتّباعه . قال : فأخبرني عن ولد المهلب . قال : أعباء القتال بالليل ، حماة السّرح بالنهار . قال : أيّهم أفضل ؟ قال : ذلك إلى أبيهم . قال : لتقولن . قال : هم كحلقة مضروبة لا يعرف طرفاها . قال : أقسمت عليك هل روّأت « 1 » في هذا الكلام ؟ قال : ما أطلع اللّه على غيبه أحدا . فقال الحجاج لجلسائه : هذا واللّه الكلام المطبوع لا الكلام المصنوع . وفود جرير على عبد الملك بن مروان لما مدح جرير بن الخطفي الحجّاج بن يوسف بشعره الذي يقول فيه : من سدّ مطّلع النّفاق عليكم * أم من يصول كصولة الحجّاج وبشعره الذي يقول فيه : أم من يغار على النّساء حفيظة * إذ لا يثقن بغيرة الأزواج « 2 » وقوله : دعا الحجّاج مثل دعاء نوح * فأسمع ذا المعارج فاستجابا قال له الحجاج : إن الطاقة تعجز عن المكافأة ، ولكني موفدك على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، فسر إليه بكتابي هذا فسار إليه ؛ ثم استأذنه في الإنشاد فأذن له ، فقال : أتصحو أم فؤادك غير صاحي

--> ( 1 ) روّأت : نظرت فيه وتأمّلت . ( 2 ) الحفيظة : من الحفاظ عليهن .