أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

331

العقد الفريد

قال له عبد الملك : بل فؤادك . فلما انتهى إلى قوله : تعزّت أمّ حزرة ثم قالت : * رأيت الواردين ذوي امتياج « 1 » ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنّجاح سأشكر إن رددت إليّ ريشي * وأثبتّ القوادم في جناحي « 2 » ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ارتاح عبد الملك ، وكان متكئا فاستوى جالسا ، وقال : من مدحنا منكم فليمدحنا بمثل هذا أو ليسكت ! ثم قال له : يا جرير ، أترى أم حزرة ترويها مائة ناقة ؟ ؟ ؟ نعم كلب ؟ قال : إذا لم تروها يا أمير المؤمنين فلا أرواها اللّه . فأمر له بمائة ناقة من نعم كلب . كلها سود الحدقة . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنها أبّاق « 3 » ونحن مشايخ وليس بأحدنا فضل عن راحلته ، فلو أمرت بالرّعاء . فأمر له بثمانية من الرعاء ، وكانت بين يدي عبد الملك صحاف من فضة يقرعها بقضيب في يده ، فقال له جرير : والمحلب يا أمير المؤمنين ، وأشار إلى صحفة منها ؛ فنبذها إليه بالقضيب ، قال : خذها لا نفعتك ! ففي ذلك يقول جرير . أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف « 4 » وفود جرير عن أهل الحجاز على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه قدم جرير بن الخطفي على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، عن أهل الحجاز ، فاستأذنه في الشعر ، فقال : مالي وللشعر يا جرير ؟ إني لفي شغل عنه ! قال يا أمير المؤمنين ، إنها رسالة عن أهل الحجاز . قال : فهاتها إذا . فقال :

--> ( 1 ) الامتياج : العطاء والمنفعة . ( 2 ) القوادم : ريش مقدّمة الجناح التي تساعد الطائر على الطيران . ( 3 ) أبّاق : هاربة . ( 4 ) الهنيدة : اسم للمائة من الإبل ، أو لما فوقها ودونها ، وللمائتين .