أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

329

العقد الفريد

الآذن فقال : ادخل يا بن طلحة . فلما كشف لي الستر لقيني الحجاج وهو خارج وأنا داخل ؛ فاعتنقني وقبّل ما بين يعينيّ ، وقال : أمّا إذا جزى اللّه المتواخيين خيرا بفضل تواصلهما ، فجزاك اللّه عني أفضل الجزاء ؛ فو اللّه لئن سلمت لك لأرفعنّ ناظرك ، ولأعلينّ كعبك ، ولأتبعنّ الرجال غبار قدميك . قال : فقلت : يهزأ بي وحقّ الكعبة ! . فلما وصلت إلى عبد الملك ، أدناني حتى أدناني عن مجلسي الأول ؛ ثم قال : يا بن طلحة ، لعلّ أحدا شاركك في نصيحتك هذه ! قلت : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما أعلم أحدا أنصع عندي يدا ولا أعظم معروفا من الحجّاج . ولو كنت محابيا أحدا لغرض دنيا لحابيته . ولكني آثرت اللّه ورسوله ، وآثرتك والمؤمنين عليه . قال : قد علمت أنك لم ترد الدنيا ، ولو أردتها لكانت لك في الحجّاج ، ولكن أردت اللّه والدار الآخرة . وقد عزلته عن الحرمين لما كرهت من ولايته عليهما ، وأعلمته أنك استنزلتني له عنهما استقلالا لهما ؛ وولّيته العراقين وما هنالك من الأمور التي لا يدحضها إلا مثله ، وأعلمته أنك استدعيتني إلى ولايته عليهما استزادة له ، لألزمه بذلك من حقّك ما يؤدّي إليك عني اجر نصيحتك . فأخرج معه فإنك غير ذامّ لصحبته فخرجت مع الحجاج وأكرمني أضعاف إكرامه . وفود رسول المهلب على الحجاج بقتل الأزارقة أبو الحسن المدائني قال : لما هزم المهلب بن أبي صفرة قطريّ بن الفجاءة صاحب الأزارقة ، بعث إلى مالك بن بشير فقال له : إني موفدك إلى الحجاج فسر فإنما هو رجل مثلك . وبعث إليه بجائزة ، فردّها وقال : إنما الجائزة بعد الاستحقاق . وتوجّه . فلما دخل على الحجّاج ، قال له : ما اسمك ؟ قال : مالك بن بشير . قال : ملك وبشارة . كيف تركت المهلّب ؟ قال : أدرك ما أمّل وأمّن من خاف . قال : كيف هو بجنده ؟ قال : والد رؤوف : قال : فكيف جنده له ؟ قال : أولاد بررة . قال : كيف رضاهم