أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

300

العقد الفريد

تعلمونه ؛ وعلم الغيث ، يشرف عليكم آزلين مسنتين « 1 » فيظلّ يضحك ، قد علم أن عونكم قريب . قال لقيط : قالت : لن نعدم من رب يضحك خيرا . وعلم يوم الساعة . قلت : يا رسول اللّه ، إني سائلك عن حاجتي فلا تعجلني . قال : سل عما شئت . قال : قلت : يا رسول اللّه ، علّمنا مما لا يعلم الناس ومما تعلم ؛ فإنا من قبيل لا يصدّقون تصديقنا أحدا ؛ من مذحج التي تدنو إلينا ، وخثعم التي توالينا ، وعشيرتنا التي نحن منها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تلبثون ما لبثتم ، ثم يتوفّى نبيّكم ثم تلبثون حتى تبعث الصيحة ، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات ، والملائكة الذين عند ربك ؛ فيصبح ربّك يطوف في الأرض وقد خلت عليه البلاد ، فيرسل ربّك السماء بهضب « 2 » من عند العرش ، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ، ولا مدفن ميّت ، إلا شقّت القبر عنه حتى تخلقه من قبل رأسه فيستوي جالسا ، ثم يقول ربك : مهيم « 3 » - لما كان فيه - فيقول : يا رب ، أمس ! اليوم ! والعهدة بالحياة يحسبه حديث عهد بأهله . فقلت : يا رسول اللّه ، كيف يجمعنا بعد ما تفرقنا الرياح والبلى والسباع ؟ قال : أنبئك بمثل ذلك في إلّ « 4 » اللّه ، أشرفت على الأرض وهي مدرة « 5 » يابسة فقلت : لا تحيا هذه أبدا ، ثم ارسل ربّك عليها السماء فلم تلبث إلا أياما حتى أشرفت

--> ( 1 ) آزلين : قد صرتم في جدب وقحط ، ومسنتين : قد أصابتكم الشدّة . ( 2 ) الهضب : المطر . ( 3 ) مهيم : كلمة يمانية ومعناها : ما الأمر وما الشأن . ( 4 ) في إلّ اللّه : أي في ربوبيته وقدرته وعلمه . ( 5 ) المدرة : القطعة من المدر ، وهو الطين .