أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
301
العقد الفريد
عليها وهي شربة واحدة « 1 » ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض ، فتخرجون من الأصواء - قال ابن إسحاق : الأصواء أعلام القبور - ومن مصارعكم ، فتنظرون إليه وينظر إليكم . قال : قلت : يا رسول اللّه ، وكيف ، نحن ملء الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا ؟ قال : أنبئك بمثل ذلك في إلّ اللّه : الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وتروه من أن تروهما ويرياكم ، لا تضارون في رؤيتهما . قال : قلت : يا رسول اللّه ، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه ؟ قال : تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفي عليه منكم خافية ، فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء ، فينضح بها قبلكم ، فلعمر إلهك ما تخطئ وجه أحدكم منها قطرة . فأما المسلم فتدع وجهه مثل الرّيطة « 2 » البيضاء ، وأما الكافر فتخطمه « 3 » بمثل الحمم « 4 » الأسود . ثم ينصرف نبيّكم ويتفرق على أثره الصالحون . قال : فتسلكون جسرا من النار ، فيطأ أحدكم الجمر يقول : حس ! يقول ربك : أو إنّه ؟ فتطّلعون على حوض الرسول لا يظمأ واللّه ناهله ، فلعمر إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلا وضع عليها قدح يطهره من الطّوف « 5 » والبول والأذى ، وتحبس الشمس والقمر ولا ترون منهما واحدا . قال : قلت : يا رسول اللّه ، فبم نبصر يومئذ ؟
--> ( 1 ) الشربة : حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ ماء تشربه . ( 2 ) الريطة : الملاءة . ( 3 ) تخطمه : أي تصيب خطمه ، وهو أنفه فتعجل فيه أثرا . ( 4 ) الحمم : الفحم . ( 5 ) الطوف : الحديث من الطعام .