أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

292

العقد الفريد

عظيما ، وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة ، للناس كافة ، ولرهطك عامة ، ولنفسك خاصة . قال عبد المطلب : مثلك أيها الملك من برّ وسرّ وبشّر ، ما هو ؟ فداك أهل الوبر ، زمرا بعد زمر . قال ابن ذي يزن : إذا ولد مولود بتهامة ، بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، إلى يوم القيامة . قال عبد المطلب : أبيت اللعن ، لقد أبت بخير ما آب به أحد ؛ فلو لا إجلال الملك لسألته أن يزيدني في البشارة ما أزداد به سرورا . قال ابن ذي يزن : هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جدّه وعمه ؛ قد وجدناه مرارا ، واللّه باعثه جهارا ، وجاعل له منّا أنصارا ، يعزّ بهم أولياءه ، ويذلّ بهم أعداءه ، ويفتتح كرائم الأرض ، ويضرب بهم الناس عن عرض « 1 » ؛ يخمد النّيران ، ويكسر الأوثان ، ويعبد الرحمن ، قوله حكم وفصل ؛ وأمره حزم وعدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . فقال عبد المطلب : طال عمرك ، ودام ملكك ، وعلا جدّك ، وعز فخرك ؛ فهل الملك يسرّني بأن يوضح فيه بعض الإيضاح ؟ فقال ابن ذي يزن : والبيت ذي الطّنب ، والعلامات والنّصب ، إنك يا عبد المطلب ، لجدّه من غير كذب . فخرّ عبد المطلب ساجدا . قال ابن ذي يزن : ارفع رأسك ؛ ثلج صدرك ، وعلا أمرك ؛ فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك ؟ قال عبد المطلب : أيها الملك ، كان لي ابن كنت له محبا ، وعليه حدبا مشفقا ،

--> ( 1 ) غرض : قوّة .