أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

293

العقد الفريد

فزوجته كريمة من كرائم قومه ، يقال لها آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، فجاءت بغلام بين كتفيه شامة ، فيه كلّ ما ذكرت من علامة ؛ مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمّه . قال ابن ذي يزن : إن الذي قلت لك كما قلت ، فاحفظ ابنك واحذر عليه اليهود ؛ فإنهم له أعداء ، ولن يجعل اللّه لهم سبيلا ، اطو ما ذكرت لك ، دون هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تدخلهم النّفاسة ، من أن تكون لكم الرّئاسة ، فيبغون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، وهم فاعلون وأبناؤهم . ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه ، لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار مهاجره ؛ فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق ، أن يثرب دار هجرته ، وبيت نصرته ؛ ولولا أني أتوقّى عليه الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأعلنت على حداثة سنّه أمره ، وأوطأت أقدام العرب عقبه ؛ ولكني صارف إليك ذلك عن غير تقصير مني بمن معك . ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد ، وعشر إماء سود ، وخمسة أرطال فضة ، وحلّتين من حلل اليمن ، وكرش « 1 » مملوءة عنبرا ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال : إذا حال الحول فأنبئني بما يكون من أمره . فما حال الحول حنى مات ابن ذي يزن ، فكان عبد المطلب بن هشام يقول : يا معشر قريش ، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ذكره وفخره العقبي . فإذا قالوا له : وما ذاك ؟ قال : سيظهر بعد حين . وفود عبد المسيح على سطيح جرير بن حازم عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لما كان ليلة ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ارتجّ إيوان كسرى ، فسقطت منه أربع عشرة شرفة ؛ فعظم ذلك على أهل مملكته ،

--> ( 1 ) الكرش : وعاء الطيب .