أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
290
العقد الفريد
فأتاه وفد قريش ، فيهم : عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وأسد بن عبد العزّى ، وعبد اللّه بن جدعان ، فقدموا عليه وهو في قصر له يقال له غمدان ، وله يقول أبو الصلت ، والد أمية ابن أبي الصلت : لم يدرك الثأر أمثال ابن ذي يزن * لجّج في البحر للأعداء أحوالا « 1 » أتى هرقل وقد شالت نعامته * فلم يجد عنده القول الذي قالا « 2 » ثم انثنى نحو كسرى بعد تاسعة * من السّنين لقد أبعدت إيغالا حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم * إنك عمري لقد أسرعت إرقالا « 3 » من مثل كسرى وبهرام الجنود له * ومثل وهرز يوم الجيش إذ جالا للّه درهم من عصبة خرجوا * ما إن رأينا لهم في الناس أمثالا صيدا جحاجحة ، بيضا خصارمة * أسدا تربّب في الغابات أشبالا « 4 » أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * غادرت أوجههم في الأرض أفلالا « 5 » اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا ثم أطل بالمسك إذ شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا « 6 » تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا « 7 » فطلبوا الإذن عليه ، فأذن لهم ، فدخلوا ، فوجدوه متضمّخا بالعنبر ، يلمع وبيص المسك في مفرق رأسه ، وعليه بردان أخضران قد ائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ، وسيفه بين يديه ، والملوك عن يمينه وشماله ، وأبناء الملوك والمقاول . فدنا عبد المطلب فاستأذنه في الكلام ، فقال له : قل . فقال : إنّ اللّه تعالى أيها
--> ( 1 ) لجّج : خاض اللّجة . ( 2 ) شالت نعامته : غضب وأخذته الغرّة . ( 3 ) بنو الأحرار : الفرس ، والإرقال : الإسراع . ( 4 ) الصّيد : الملوك ، والجحاجحة : السادة والخضارمة : الأكارم : وتربّب : أي تربّى من التربية . ( 5 ) أفلالا : منهزمين . ( 6 ) شالت نعامتهم : تفرّقوا أو هلكوا . ( 7 ) القعبان : الأقداح يحلب فيها وشيبا : مزجا .