أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
289
العقد الفريد
وفود حسان بن ثابت على النعمان بن المنذر قال : وفد حسان بن ثابت على النعمان بن المنذر ، قال : فلقيت رجلا ببعض الطريق ، فقال لي : أين تريد ؟ قلت : هذا الملك . قال : فإنك إذا جئته متروك شهرا ، ثم تترك شهرا آخر ، ثم عسى أن يأذن لك ؛ فإن أنت خلوت به وأعجبته فأنت مصيب منه خيرا ، وإن رأيت أبا أمامة النابغة فاظعن « 1 » ؛ فإنه لا شيء لك ! قال : فقدمت عليه ، ففعل بي ما قال ، ثم خلوت به وأصبت مالا كثيرا ونادمته فبينما أنا معه إذا رجل يرتجز حول القبة ويقول : أنام أم يسمع ربّ القبّه * يا أوهب الناس لعنس صلبه « 2 » ضرّابة بالمشفر الأذبّه * ذات هيات في يديها جذبه « 3 » فقال النعمان : أبو أمامة ، ائذنوا له فدخل فحيّاه وشرب معه ، ووردت النّعم السود . ولم يكن لأحد من العرب بعير أسود غيره ولا يفتحل أحد فحلا أسود . فاستأذنه النابغة في الإنشاد ، فأذن له ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها : فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب فأمر له بمائة ناقة من الإبل السّود برعاتها ؛ فما حسدت أحدا قط حسدي له في شعره وجزيل عطائه . وفود قريش على سيف بن ذي يزن بعد قتله الحبشة نعيم بن حمّاد قال : أخبرنا عبد اللّه بن المبارك ، عن سفيان الثّوري ، قال : قال ابن عباس : لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة ، وذلك بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها تهنئه وتمدحه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه ،
--> ( 1 ) الظعن : الرحيل . ( 2 ) العنس : النوق القوية . ( 3 ) المشفر : من البعير بمنزلة الشفة للإنسان ، والأذبّة : الذّبان والهيات : الصياح ، وهيّت : صاح .