أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

259

العقد الفريد

ومنهم أبو دلف واسمه القاسم بن إسماعيل ، وفيه يقول عليّ بن جبلة : إنما الدنيا أبو دلف * بين مبدأه ومحتضره « 1 » فإذا ولّي أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره وقال فيه رجل من شعراء الكوفة : اللّه أجرى من الأرزاق أكثرها * على العباد ، على كفي أبي دلف بارى الرياح فأعطى وهي جارية * حتى إذا وقفت أعطى ولم يقف « 2 » ما خطّ « لا » كاتباه في صحيفته * يوما كما خطّ « لا » في سائر الصحف فأعطاه ثلاثين ألفا . ومدحه آخر فقال فيه : يشبهه الرّعد إذا الرعد رجف * كأنه البرق إذا البرق خطف كأنه الموت إذا الموت أزف * تحمله إلى الوغى الخيل القطف « 3 » إن سار سار المجد أو حلّ وقف * انظر بعينيك إلى أسنى الشّرف هل ناله بقدرة أو بكلف * خلق من الناس سوى أبي دلف فأعطاه خمسين ألفا . ومن أخبار معن بن زائدة شيء عنه : قال شراحيل بن معن بن زائدة : حج هارون الرشيد وزميله أبو يوسف القاضي ، وكنت كثيرا ما أسايره ، إذ عرض له أعرابيّ من بني أسد فأنشده شعرا مدحه فيه

--> ( 1 ) مبدأه ومختصره : يريد حلوله البادية وحلوله الحضر . ( 2 ) بارى الرياح : نافسها . ( 3 ) القطف : جمع قطوف : وهي الفرس تقارب الخطو في سرعة .