أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
260
العقد الفريد
وأفرط ، فقال له هارون : ألم أنهك عن مثل هذا في مدحك يا أخا بني أسد ؟ إذا قلت فينا فقل كقول القائل في أب هذا : بنو مطر يوم اللقاء كأنهم * أسود لها في غيل خفّان أشبل « 1 » هم يمنعون الجار حتّى كأنّما * لجارهم بين السّماكين منزل « 2 » بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن * كأوّلهم في الجاهليّة أوّل وما يستطيع الفاعلون فعالهم * وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا ومنهم خالد بن عبد اللّه القسري وهو الذي يقول فيه الشاعر : . . . إلى خالد حتى أنخن بخالد * فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمّل بينا خالد بن عبد اللّه القسري جالس في مظلة له ، إذ نظر إلى أعرابي يخب « 3 » به بعيره مقبلا نحوه ؛ فقال لحاجبه . إذا قدم فلا تحجبه . فلما قدم أدخله عليه ، فسلّم وقال : أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا أناخ دهر ألقى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا « 4 » فقال خالد : أرسلوك وانتظروا ؟ واللّه لا تنزل حتى تنصرف إليهم بما يسرّهم . وأمر له بجائزة عظيمة وكسوة شريفة . ومنهم عديّ بن حاتم دخل عليه ابن دارة فقال : إني مدحتك . قال : أمسك حتى آتيك بمالي ثم امدحني على حسبه ، فإني أكره ألا أعطيك ثمن ما تقول ، لي ألف شاة ، وألف درهم ، وثلاثة
--> ( 1 ) غيل خفّان : موضع كثير الغياض قرب الكوفة وهو مأسدة . ( 2 ) السّماكين : نجمين في السماء . ( 3 ) يخبّ : من الخبب وهو ضرب من العدو . ( 4 ) كلكله : صدره ، أي أثقل الدهر عليه .