أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
255
العقد الفريد
العتبي قال : لما قدم معن بن زائدة البصرة واجتمع إليه الناس ، أتاه مروان بن أبي حفصة فأخذ بعضادتي « 1 » الباب ، فأنشده شعره الذي قاله فيه : فما أحجم الأعداء عنك بقيّة * عليك ، ولكن لم يروا فيك مطمعا له راحتان الحتف والجود فيهما * أبى اللّه إلّا أن يضرّ وينفعها ومنهم يزيد بن المهلب وكان هشام بن حسّان إذا ذكره قال : واللّه إن كانت السفن لتجري في جوده . وقيل ليزيد بن المهلب : مالك لا تبني دارا ؟ قال : منزلي دار الإمارة أو الحبس . ولما أتى يزيد بن عبد الملك برأس يزيد بن المهلب ، نال منه بعض جلسائه فقال له : مه « 2 » ! إن يزيد بن المهلّب طلب جسيما وركب عظيما ومات كريما . ودخل الفرزدق على يزيد بن المهلّب في الحبس فأنشده : صحّ في قيدك السماحة والمج * د وفكّ العناة والإفضال قال : أتمدحني وأنا في هذه الحال ؟ قال . أصبتك رخيصا فاشتريتك . فأمر له بعشرة آلاف . وقال سليمان بن عبد الملك لموسى بن نصير : أغرم « 3 » ديتك خمسين مرة . قال : ليس عندي ما أغرم . قال : واللّه لتغرمن ديتك مائة مرة . قال يزيد بن المهلّب : أنا أغرمها عنه يا أمير المؤمنين . قال : أغرم . فغرمها عنه مائة ألف . العتبي قال : أخبرني عوانة قال : استعمل الوليد بن عبد الملك عثمان بن حيّان المرّي على المدينة وأمره بالغلظة على أهل الظّنة ؛ فلما استخلف سليمان أخذه بألفي ألف درهم ؛ فاجتمعت القيسية في ذلك فتحمّلوا شطرها وضاقوا ذرعا بالشطر الثاني .
--> ( 1 ) عضادتي الباب : خشبتان من جانبيه . ( 2 ) مه : اسم فعل مبني على السكون بمعنى كفّ . ( 3 ) أغرم : ضاعف .