أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

256

العقد الفريد

ووافق ذلك استعمال سليمان يزيد بن المهلب على العراق . فقال عمر بن هبيرة : عليكم بيزيد بن المهلّب ، فما لها أحد غيره ! فتحملوا إلى يزيد وفيهم عمر بن هبيرة ، والقعقاع بن حبيب ، والهذيل بن زفر بن الحارث ، وانتهوا إلى رواق يزيد . قال يحيى ابن أقتل - وكان حاجبا ليزيد بن المهلب وكان رجلا من الأزد - فاستأذنت لهم فخرج يزيد إلى الرواق فقرّب ورحّب ، ثم دعا بالغداء ، فأتوا بطعام ما أنكروا منه أكثر مما عرفوا ، فلما تغدّوا تكلم عثمان بن حيّان وكان لسنا مفوّها ، وقال : زادك اللّه في توفيقك أيها الأمير ، إن الوليد بن عبد الملك وجهني إلى المدينة عاملا عليها ، وأمرني بالغلظة على أهل الظنّة والأخذ عليهم ؛ وإن سليمان أغرمني غرما ، واللّه ما يسعه مالي ولا تحمله طاقتي ؛ فأتيناك لتحمل من هذا المال ما خفّ عليك ، وما بقي واللّه ثقيل عليّ . ثم تكلم كل منهم بما حضره ، وقد اختصرنا كلامهم . فقال يزيد بن المهلب : مرحبا بكم وأهلا ، إن خير المال ما قضي فيه الحقوق وحملت به المغارم ، وإنما لي من المال ما فضل عن إخواني ، وأيم اللّه لو علمت أن أحدا أملأ بحاجتكم مني لهديتكم إليه فاحتكموا وأكثروا . فقال عثمان بن حيان : النصف أصلح اللّه الأمير . قال : نعم وكرامة ، اغدوا علي مالكم فخذوه . فشكروا له وقاموا فخرجوا . فلما صاروا على باب السرادق قال عمر بن هبيرة : قبّح اللّه رأيكم ، واللّه ما يبالي يزيد أنصفها تحمّل أم كلّها . فمن لكم بالنصف الباقي ؟ قال القوم : هذا واللّه الرأي ! وسمع يزيد مناجاتهم ، فقال لحاجبه : انظر يا يحيى إن كان بقي على القوم شيء فليرجعوا ، فرجعوا إليه وقالوا : أقلنا « 1 » قال : قد فعلت . قالوا : فإن رأيت أن تحملها كلّها فأنت أهلها ، وإن أبيت فما لها أحد غيرك ، قال : قد فعلت . وغدا يزيد بن المهلب إلى سليمان فقال : يا أمير المؤمنين ، أتاني عثمان بن حيّان وأصحابه . قال : أمسك في المال ؟ قال : نعم . قال سليمان : واللّه لآخذنّه منهم . قال

--> ( 1 ) أقلنا : أعنّا واعفنا .