أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
247
العقد الفريد
ابن أبي بكرة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومسلم بن زياد ، وعبيد اللّه بن معمر القرشي ثم التيمي . وطلحة الطلحات ، وهو طلحة بن عبد اللّه بن خلف الخزاعي ، وله يقول الشاعر يرثيه ، ومات بسجستان وهو وال عليها . نضّر اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات وأجواد أهل الكوفة ثلاثة في عصر واحد ، وهم : عتّاب بن ورقاء الرّياحي وأسماء ابن خارجة الفزاريّ . وعكرمة بن ربعي الفيّاض . فمن جود عبيد اللّه بن عباس أنه أول من فطّر جيرانه . وأول من وضع الموائد على الطرق ، وأول من حيّا على طعامه ، وأول من أنهبه ، وفيه يقول شاعر المدينة : وفي السّنة الشهباء أطعمت حامضا * وحلوا ولحما تامكا وممزّعا « 1 » وأنت ربيع لليتامى وعصمة * إذا المحل من جوّ السّماء تطلّعا أبوك أبو الفضل الذي كان رحمة * وغوثا ونورا للخلائق أجمعا ومن جوده أنه أتاه رجل وهو بفناء داره فقام بين يديه فقال : يا بن عباس إن لي عندك يدا وقد احتجت إليها . فصعّد فيه بصره وصوبه « 2 » ، فلم يعرفه ، ثم قال له : ما يدك عندنا ؟ قال : رأيتك واقفا بزمزم وغلامك يمتج « 3 » لك من مائها والشمس قد صهرتك ، فظلّلتك بطرف كسائي حتى شربت . قال : إني لأذكر ذلك وإنه يتردّد بين خاطري وفكري . ثم قال لقيّمه : ما عندك ؟ قال : مائتا دينار وعشرة آلاف درهم . قال : ادفعها إليه وما أراها تفي بحق يده عندنا . فقال له الرجل : واللّه لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيه ما كفاه ، فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم شفع بك وبأبيك .
--> ( 1 ) السنة الشهباء : التي لا خضرة فيها ولا مطر وتامكا : مكتنزا ، وممزّعا : مقطّعا . ( 2 ) صوّبه : وجّهه نحوه . ( 3 ) يمتج : يستقي .