أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
228
العقد الفريد
أعربت بها رثاثة هيئتي ، وضعف طاقتي ! قال : أجل ، فما الذي تمت به ؟ قال : ولادة تقرب من ولادتك ، وجوار يدنو من جوارك ، واسم مشتق من اسمك . قال : أمّا الجوار فقد يمكن أن يكون كما قلت ، وقد يوافق الاسم الاسم ، ولكن ما علمك بالولادة ؟ قال : أعلمتني أمي أنها لما وضعتني قيل إنه ولد الليلة ليحيى بن خالد غلام وسمّي الفضل ؛ فسمّتني فضيلا ، إعظاما لا سمك أن تلحقني بك . فتبسم الفضل وقال : كم أتى عليك من السنين ؟ قال : خمس وثلاثون . قال : صدقت ، هذا المقدار الذي أتيت عليه ، فما فعلت أمّك ؟ قال : توفيت رحمها اللّه ، قال : فما منعك عن اللّحوق بنا فيما مضى ؟ قال : لم أرض نفسي للقائك ، لأنها كانت في عامّية وحداثة تقعدني عن لقاء الملوك . قال : يا غلام أعطه لكل عام مضى من سنيه ألفا ، وأعطه من كسوتنا ومراكبنا ما يصلح له . فلم يخرج من الدار إلا وقد طاف به إخوانه وخاصة أهله . من حبيب إلى ابن أبي دواد : وكتب حبيب بن أوس الطائي إلى أحمد بن أبي دواد : اعلم وأنت المرء غير معلّم * وافهم جعلت فداك غير مفهّم أنّ اصطناع العرف ما لم توله * مستكملا كالثّوب ما لم يعلم « 1 » والشّكر ما لم يستثر بصنيعة * كالخطّ تقرؤه وليس بمعجم « 2 » وتفنّني في القول إكثار وقد * أسرجت في كرم الفعال فألجم وقال دعبل بن علي الخزاعي في طاهر بن الحسين صاحب خراسان : أيا ذا اليمنين والدّعوتين * ومن عنده العرف والنّائل أترضى لمثلي أنّي مقيم * ببابك مطّرح خامل رضيت من الودّ والعائدات * ومن كلّ ما امّل الآمل بتسليمة بين خمس وستّ * إذا ضمّك المجلس الحافل وما كنت أرضى بذا من سواك * أيرضى بذا رجل عاقل
--> ( 1 ) يعلم : يطرز ويوشّى . ( 2 ) يستثر : يثار ويصحب الخط المعجم : المنقوط .