أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

229

العقد الفريد

وإن ناب شغل ففي دون ما * تدبّره شغل شاغل عليك السلام فإني امرؤ * إذا ضاق بي بلد راحل بين زياد وضبيّ : الأصمعي قال : نظر زياد إلى رجل من ضبّة يأكل أكلا قبيحا ، وهو أقبح الناس وجها ، فقال : يا أخا ضبّة ، كم عيالك ؟ قال : سبع بنات أنا أجمل منهن وجها ، وهنّ آكل مني . فضحك زياد وقال : للّه درك ! ما ألطف سؤالك ! افرضوا له ولكل واحدة منهن مائة وخادما ، وعجّلوا له ولهن بأرزاقهن . فخرج الضّبي وهو يقول : إذا كنت مرتاد السماحة والنّدى * فناد زيادا أو أخا لزياد يجبك امرؤ يعطي على الحمد ماله * إذا ضنّ بالمعروف كلّ جواد وما لي لا أثني عليك وإنّما * طريفي من معروفكم وتلادي « 1 » ووقف دعبل ببعض أمراء الرقّة ، فلما مثل بين يديه قال : أصلح اللّه الأمير ، إني لا أقول كما قال صاحب معن : بأيّ الخلّتين عليك أثني * فإني عند منصرفي مسؤول أبالحسنى وليس لها ضياء * عليّ فمن يصدّق ما أقول أم الأخرى ولست لها بأهل * وأنت لكلّ مكرمة فعول ولكني أقول : ما ذا أقول إذا أتيت معاشري * صفرا يداي من الجواد المجزل إن قلت أعطاني كذبت وإن أقل * ضنّ الأمير بماله لم يجمل ولأنت أعلم بالمكارم والعلا * من أن أقول فعلت ما لم تفعل فاختر لنفسك ما أقول ، فإنّني * لا بدّ مخبرهم وإن لم أسأل قال له : قاتلك اللّه ! وأمر له بعشرة آلاف درهم . بشر بن مروان وابن عبدل : العتبي قال : دخل ابن عبدل على عبد الملك بن مبشر بن مروان لما ولي الكوفة ،

--> ( 1 ) الطريف والتالد : المال المكتسب والموروث .