أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

227

العقد الفريد

وجه عليه من الحياء سكينة * ومحبّة تجري من الأنفاس وإذا أحبّ اللّه يوما عبده * ألقى عليه محبّة للناس ثم سألته حاجة فيها بعض الغلظ ، فتلكأ عليّ . فأخذت سحاية « 1 » من بين يديه فوقّعت فيها على البديهة : ما ضرّ عندك حاجتي ما ضرّها * عذرا إذا أعطيت نفسك قدرها انظر إلى عرض البلاد وطولها * أو لست أكرم أهلها وأبرّها حاشى لجودك أن يوعّر حاجتي * ثقتي بجودك سهّلت لي وعرها لا يجتني حلو المحامد ماجد * حتى يذوق من المطالب مرّها فقضى الحاجة وسارع إليها . المتوكل وعبد اللّه ابن يحيى : وأبطأ عبد اللّه بن يحيى عن الديوان ، فأرسل إليه المتوكل يتعرّف خبره ، فكتب إليه : عليل من مكانين * من الإفلاس والدّين ففي هذين لي شغل * وحسبي شغل هذين فبعث إليه بألف دينار . الفضل بن يحيى ومستمنح : عبد اللّه بن منصور قال : كنت يوما في مجلس الفضل بن يحيى ، فأتاه الحاجب فقال : إن بالباب رجلا قد أكثر في طلب الإذن وزعم أن له يدا يمتّ بها فقال : أدخله . فدخل رجل جميل الوجه رثّ الهيئة ، فسلّم فأحسن . فأومأ إليه بالجلوس فجلس ؛ فلما علم أنه قد انطلق وأمكنه الكلام ، قال له : ما حاجتك ؟ قال له : قد

--> ( 1 ) السحاية : القرطاس .