أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

221

العقد الفريد

وأدخله عليه ، فقال له : أين بت الليلة أبا دلامة ؟ قال : مع الدجاج يا أمير المؤمنين . قال : فما كنت تصنع ؟ قال : كنت أقاقي معهن حتى أصبحت . فضحك المهدي وأمر له بصلة جزيلة ، وخلع عليه كسوة شريفة . بين أبي دلامة وعيسى بن موسى : وكتب أبو دلامة إلى عيسى بن موسى وهو وإلي الكوفة رقعة فيها هذه الأبيات : إذا جئت الأمير فقل سلام * عليك ورحمة اللّه الرّحيم فأمّا بعد ذاك فلي غريم * من الأنصار قبح من غريم لزوم ما علمت لباب داري * لزوم الكلب أصحاب الرّقيم « 1 » له مائة عليّ ونصف أخرى * ونصف النصف في صكّ قديم دراهم ما انتفعت بها ولكن * وصلت بها شيوخ بني تميم أتوني بالعشيرة يسألوني * ولم أك في العشيرة باللئيم قال : فبعث إليه بمائة ألف درهم . أبو دلف وأبو دلامة : ولقي أبو دلامة أبو دلف في مصاد له وهو وإلي العراق ، فأخذ بعنان فرسه وأنشده : إني حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذو وفر لتصلينّ علي النبيّ محمّد * ولتملأنّ دراهما حجري « 2 » فقال : أمّا الصلاة على النبيّ فنعم ، صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما الدراهم ، فلمّا نرجع إن شاء اللّه تعالى . قال : له : جعلت فداك . لا تفرق بينهما . فاستلفها له وصبّت في حجره حتى أثقلته .

--> ( 1 ) أصحاب الرقيم : أصحاب الكهف ، وفي معنى لرقيم أقوال مختلفة ، فقيل : هو الكتاب ، وقيل : هو كتبت فيه أسماؤهم ، أو هو الدواة ، أو هو القرية أو هو الوادي . ( 2 ) حجري : حضني .