أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
217
العقد الفريد
أسأت قتلناك ! فأنشأ يقول : أمنت بداود وجود يمينه * من الحدث المخشيّ والبؤس والفقر فأصبحت لا أخشى بداود نبوة * من الحدثان إذ شددت به أزري « 1 » له حكم لقمان وصورة يوسف * وحكم سليمان وعدل أبي بكر فتى تفرق الأموال من جود كفّه * كما يفرق الشيطان من ليلة القدر « 2 » فقال : قد حكمناك ؛ فإن شئت على قدرك ، وإن شئت على قدري . قال : بل على قدري . فأعطاه خمسين ألفا ، فقال له جلساؤه : هلا احتكمت على قدر الأمير ؟ قال : لم يك في ماله ما يفي بقدره ! قال له داود : أنت في هذه أشعر منك في شعرك . وأمر له بمثل ما أعطاه . الرشيد وإسحاق الموصلي : الأصمعي قال : كنت عند الرشيد إذ دخل عليه إسحاق بن إبراهيم الموصلي فأنشده : وآمرة بالبخل قلت لها اقصري * فليس إلى ما تأمرين سبيل فعالي فعال المكثرين تجمّلا * ومالي كما قد تعلمين قليل فكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل فقال له الرشيد : للّه درّ أبيات تأتينا بها ! ما أحسن أصولها وأبين فصولها ، وأقلّ فضولها ! يا غلام أعطه عشرين ألفا . قال : واللّه لا أخذت منها درهما واحدا ! قال : ولم ؟ قال : لأن كلامك واللّه يا أمير المؤمنين خير من شعري ! قال : أعطوه أربعين ألفا . قال الأصمعي : فعلمت واللّه أنه أصيد لدراهم الملوك مني .
--> ( 1 ) النبوة : المصيبة والجفوة . ( 2 ) تفرق : تخاف ، من الفرق .