أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
218
العقد الفريد
معاوية وزيد ابن منية : العتبي عن أبيه قال : قدم زيد بن منية من البصرة على معاوية ، وهو أخو يعلي بن منية صاحب الجمل ، جمل عائشة رضي اللّه عنها ، ومتولي تلك الحروب ، ورأس أهل البصرة ؛ وكانت ابنة يعلي عند عتبة بن أبي سفيان ؛ فلما دخل على معاوية شكا دينه ، فقال : يا كعب ، أعطه ثلاثين ألفا . فلما ولّى قال : وليوم الجمل ثلاثين ألفا أخرى ، ثم قال له : الحق بصهرك - يعني عتبة - فقدم عليه مصر . فقال : إني سرت إليك شهرين ، أخوض فيهما المتالف « 1 » ، ألبس أردية الليل مرّة ، وأخوض في لجج السراب أخرى ، موقرا « 2 » من حسن الظن بك ، وهاربا من دهر قطم « 3 » ، ومن دين لزم ، بعد غنى جدعنا به أنوف الحاسدين . فقال عتبة : إن الدهر أعاركم غنى ، وخلطكم بنا ثم استردّ ما أمكنه أخذه ، وقد أبقى لكم منّا ما لا ضيعة معه ، وأنا رافع يدي ويدك بيد اللّه ، فأعطاه ستين ألفا كما أعطاه معاوية . ابن سويد وأبو ساسان : إبراهيم الشيباني قال : قال عبد اللّه بن علي بن سويد بن منجوف : أعدم أبي إعدامة بالبصرة وأنفض « 4 » ، فخرج إلى خراسان فلم يصب بها طائلا . فبينا هو يشكو تعزّر الأشياء عليه ، إذ عدا غلامه على كسوته وبغلته فذهب بهما ، فأتى أبا ساسان حضين ابن المنذر الرقاشي فشكا إليه حاله ، فقال له : واللّه يا بن أخي ، ما عمّك ممن يحمل محاملك ، ولعلّي أن أحتال لك . فدعا بكسوة حسنة فألبسني إياها ، ثم قال : امض بنا . فأتى باب وإلى خراسان ، فدخل وتركني بالباب ، فلم ألبث أن خرج الحاجب فقال : أي عليّ بن سويد ؟ فدخلت إلى الوالي ، فإذا حضين على فراش إلى جانبه ، فسلمت على الوالي فردّ عليّ ، ثم أقبل عليه حضين فقال : أصلح اللّه الأمير ، هذا علي
--> ( 1 ) المتالف : أي ما فيه تلف للنفس وهلاك . ( 2 ) موقرا : مزوّدا محملا . ( 3 ) دهر قطم : دهر صئول . ( 4 ) وأنفض : أي لم يبق لديه شيء من مال وغيره .