أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

210

العقد الفريد

كفاك مخبرا وجهي بشاني * وحسبك أن أراك وأن تراني وما ظنّي بمن يعنيه أمري * ويعلم حاجتي ويرى مكاني وكتب العتابي إلى بعض أهل السلطان : أما بعد ؛ فإن سحاب وعدك قد أبرقت ، فليكن وبلها سالما من علل المطل . والسلام . وكتب الجاحظ إلى رجل وعده : أما بعد فإن شجرة وعدك قد أورقت فليكن ثمرها سالما من جوائح المطل « 1 » . والسلام . عبد اللّه بن طاهر ودعبل : وعد عبد اللّه بن طاهر دعبلا بغلام ، فلما طال عليه تصدّى له يوما وقد ركب إلى باب الخاصّة ، فلما رآه قال : أسأت الاقتضاء ، وجهلت المأخذ ، ولم تحسن النظر ، ونحن أولى بالفضل ؛ فلك الغلام والدابة متى ننزل إن شاء اللّه تعالى . فأخذ بعنانه دعبل وأنشده : يا جواد اللّسان من غير فعل * ليت في راحتيك جود اللّسان عين مهران قد لطمت مرارا * فاتّق ذا الجلال في مهران عرت عينا فدع لمهران عينا * لا تدعه يطوف في العميان قال : فنزل له عن دابته ، وأمر له بالغلام . أبان وخلف ابن خليفة : وسأل خلف بن خليفة أبان بن الوليد جارية ، فوعده بها وأبطأت عليه ، فكتب إليه : أرى حاجتي عند الأمير كأنّها * تهمّ زمانا عنده بمقام وأحصر من إذكاره إن لقيته * وصدق الحياء ملجم بلجام أراها إذا كان النهار نسيئة * وباللّيل تقضى عند كلّ منام « 2 »

--> ( 1 ) المطل : عدم الوفاء بالوعد . ( 2 ) النسأة : تأخير الثمن .