أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

211

العقد الفريد

فيا ربّ أخرجها فإنك مخرج * من الميت حيّا مفصحا بكلام فتعلم ما شكري إذا ما قضيتها * وكيف صلاتي عندها وصيامي وكتب أبو العتاهية إلى رجل وعده بعدة ومطله بها . لا جعل اللّه لي إليك ولا * عندك ما عشت حاجة أبدا ما جئت في حاجة أسرّ بها * إلا تثاقلت ثمّ قلت غدا وكتب دعبل إلى رجل وعده وعدا وأخلفه : أحسبت أرض اللّه ضيّقة * عني فأرض اللّه لم تضق وجعلتني فقعا بقرقرة * فوطئتني وطئا على حنق « 1 » فإذا سألتك حاجة أبدا * فاضرب بها قفلا على غلق وأعدّ لي غلّا وجامعة * فاجمع يديّ بها إلى عنقي « 2 » ما أطول الدّنيا وأوسعها * وأدلّني بمسالك الطّرق لابن عبد ربه : ومن قولنا في رجل كتب إليّ بعدة في صحيفة ومطلني بها : صحيفة طابعها اللّوم * عنوانها بالجهل مختوم يهدى لها والخلف في طيّها * والمطل والتّسويف واللّوم من وجهه نحس ومن قربه * رجس ومن عرفانه شوم لا تهتضم إن بتّ ضيفا له * فخبزه في الجوف هاضوم « 3 » تكلمه الألحاظ من رقّة * فهو بلحظ العين مكلوم « 4 » لا تأتدم شيئا على أكله * فإنه بالجوع مأدوم « 5 »

--> ( 1 ) الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة والقرقرة : الأرض المطمئنة اللينة ، ويقال للذّليل : هو أذلّ من فقع بقرقرة ، لأنّه لا يمتنع على من اجتناه ، أو لأنه يوطأ بالأرجل . ( 2 ) الجامعة : الغلّ والقيد ، لأنها تجمع اليدين إلى العنف . ( 3 ) الهاضوم : الكثير الهضم . ( 4 ) تكلمه : تجرحه . ( 5 ) تأتدم : تأكل .