أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

205

العقد الفريد

وقال المغيرة : من أخر حاجة فقد ضمنها . وقال الموبذان الفارسي : الوعد السحابة ، والإنجاز المطر . وقال غيره : المواعيد رؤوس الحوائج والإنجاز أبدانها . وقال عبد اللّه بن عمر : خلف الوعد ثلث النفاق ، وصدق الوعد ثلث الإيمان ، وما ظنّك بشيء جعله اللّه مدحة في كتابه ، وفخرا لأنبيائه ، فقال تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ « 1 » . لجبار في عامر ابن الطفيل : وذكر جبار بن سلمى عامر بن الطّفيل فقال : كان واللّه إذا وعد الخير وفى ، وإذا وعد الشر أخلف . وهو القائل : ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتي * ويأمن منّي سطوة المتهدّد « 2 » وإني وإن أوعدته أو وعدته * ليكذب إيعادي ويصدق موعدي وقال ابن أبي حازم : إذا قلت في شيء « نعم » فأتمّه * فإنّ « نعم » دين على الحرّ واجب وإلا فقل « لا » تسترح وترح بها * لئلا يقول الناس إنك كاذب ولو لم يكن في خلف الوعد إلا قول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ « 3 » لكفى . وقال عمر بن الحارث : كانوا يفعلون ولا يقولون ، ثم صاروا يقولون ويفعلون ، ثم صاروا يقولون ولا يفعلون ، ثم صاروا لا يقولون ولا يفعلون ، فزعم أنهم ضنّوا بالكذب فضلا عن الصدق .

--> ( 1 ) سورة مريم الآية 54 . ( 2 ) الصولة : القوة والبطش والسطوة ؛ كذلك . ( 3 ) سورة الصف الآية 61 .