أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
206
العقد الفريد
وفي هذا المعنى يقول الحسن بن هانئ : قال لي ترضى بوعد كاذب ؟ * قلت إن لم يك شحم فنفش « 1 » ومثله قول عباس بن الأحنف ، ويقال إنها لمسلم بن الوليد صريع الغواني : ما ضرّ من شغل الفؤاد ببخله * لو كان علّلني بوعد كاذب « 2 » صبرا عليك فما أرى لي حيلة * إلّا التّمسّك بالرجاء الخائب سأموت من كمد وتبقى حاجتي * فيما لديك وما لها من طالب بين عبد الملك وابن أم الحكم : قال عبد الرحمن بن أم الحكم لعبد الملك بن مروان في مواعيد وعدها إياه فمطله « 3 » بها : نحن إلى الفعل أحوج منا إلى القول ، وأنت بالإنجاز أولى منك من المطل ، واعلم أنك لا تستحق الشكر إلا بإنجازك الوعد واستتمامك المعروف . بين عيسى بن موسى وابن معن : القاسم بن معن المسعودي قال : قلت لعيسى بن موسى : أيها الأمير ، ما انتفعت بك منذ عرفتك ، ولا أوصلت لي خيرا منذ صحبتك . قال : ألم أكلّم لك أمير المؤمنين في كذا وأسأله لك كذا ؟ قال : قلت : بلى ، فهل استنجزت ما وعدت ، واستتممت ما بدأت ؟ قال : حال من دون ذلك أمور قاطعة ، وأحوال عاذرة . قلت : أيها الأمير ، فما زدت على أن نبّهت العجز من رقدته ، وأثرت الحزن من ربضته ، إنّ الوعد إذا لم يشفعه إنجاز يحقّقه ، كان كلفظ لا معنى له ، وجسم لا روح فيه . وقال عبد الصمد بن الفضل الرقاشي لخالد بن ديسم عامل الرّي : أخالد إن الريّ قد أجحفت بنا * وضاق علينا رحبها ومعاشها وقد أطمعتنا منك يوما سحابة * أضاءت لنا برقا وأبطأ رشاشها
--> ( 1 ) النفش : الصوف . ( 2 ) علّلني : شغلني وجعلني أتأمّل . ( 3 ) مطله : من المطل وهو التسويف وعدم الوفاء بالوعد .