محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
90
الظرف والظرفاء
باب شرائع المروة وصفتها « [ 70 ] » اعلم أن المروّة هي عماد الأدباء ، وعتاد العقلاء ، يرأس بها صاحبها ، ويشرف بها كاسبها . ولا شيء أزين بالمرء من المروّة ، فهي رأس الظّرف والفتوّة « 1 » . وقد قال بعض الحكماء : الأدب يحتاج معه إلى المروّة ، والمروّة لا يحتاج معها إلى الأدب . وربما رأيت ذا المروّة الخامل ، وذا السّخاء الجاهل ، قد غطّت مروّته على عيوبه ، وستره سخاؤه من معيبه . وأهل المروّات محسودة أفعالهم ، متّبعة أحوالهم . وقلّ ما رأيت حاسدا على أدب ، وراغبا في أرب . من ذلك ما حكي عن محمّد بن حرب « 2 » أنّه قال : كنت على شرطة جعفر « 3 » بالمدينة ، فأتيت بأعرابي من بني أسد يستعدى عليه « 4 » ، فرأيت رجلا له بيان يحتمل
--> ( [ 70 ] ) . . . ( 1 ) قارن مع التمثيل والمحاضرة 422 . ( 2 ) محمد بن حرب : لعله محمد بن حرب الخولاني ، توفي 194 ه . محدث . له روايات في تاريخ الطبري . ( الأعلام 6 : 79 ، طبقات خليفة 317 ) . ( 3 ) جعفر : هو جعفر بن سليمان بن علي العباسي ، توفي 174 ه . ولاه المنصور المدينة 146 - 150 ه . ( الطبري ، احداث سنتي 146 و 150 ، أنساب الأشراف 3 : 62 وانظر فهارسه ، جمهرة ابن حزم 34 ، أعلام النبلاء 8 : 212 ) . ( 4 ) يستعدى عليه : يستعان عليه .