محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

91

الظرف والظرفاء

الصّنيعة ، فرغبت في اتّخاذها عنده فتخلّصته ثم لم يلبث أن ردّ إليّ ، فقلت : حماس ؟ فقال لي : حماس ، واللّه ؛ قلت : ما أرجعك ؟ قال : الشّرّ ، وما قاله رجل منّا يقال له خالد ، فأنشدني : [ من الكامل ] عادوا مروّتنا ، فضبلل سعيهم ، * ولكلّ بيت مروّة أعداء لسنا ، إذا عدّ الفخار كمعشر * أزرى بفعل أبيهم الأبناء قال : فتخلّصته ثانية . « [ 71 ] » وقيل لبعض حكماء الفرس « 1 » : أيّ شيء للمروّة أشدّ تهجينا ؟ فقال : للملوك صغر في الهمّة ، وللعامّة الصّلف ، وللفقهاء الهوى ، وللنّساء قلّة الحياء ، وللعامّة الكذب . والصّبر على المروّة صعب وتحمّلها عبء . وقد قال خالد بن صفوان : لولا أنّ المروة اشتدّت مؤونتها ، وثقل حملها ما ترك اللّئام للكرام منها شيئا ، ولكنّه لمّا ثقل محملها ، واشتدّت مؤونتها حاد عنها اللّئام ، فاحتملها الكرام . وقال بعضهم : المكارم لا تكون إلا بالمكاره ، ولو كانت خفيفة لتناولها السّفلة بالغلبة . وقال ابن عمر « 2 » : ما حمل رجل حملا أثقل من المروّة . فقال له أصحابه : صف لنا ذلك ! فقال : ما له عندي حدّ أعرفه ، إلّا أني ما استحييت من شيء قطّ علانية ، إلا استحييت منه سرّا « 3 » .

--> ( [ 71 ] ) . . . ( 1 ) القول في البيان والتبيين 3 : 410 ط . السندوبي وط ع . هارون 3 : 246 ، 4 : 96 . وفيه اختلاف . ( 2 ) ابن عمر ، عبد اللّه ( توفي 73 ه ) : والده عمر بن الخطاب هاجر به أبوه قبل أن يحتلم ، واستصغر عن أحد وشهد الخندق . روى علما كثيرا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن أبي بكر ، وروى له الجماعة . كان شديد التحري والاحتياط في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه . اعتزل الفتنة . ( الأعلام 4 : 109 ، الوافي 17 : 163 ، سير أعلام النبلاء 3 : 203 ، نسب قريش : 350 ) . ( 3 ) في التمثيل والمحاضرة 422 ينسب القول إلى أنو شروان . وفي عيون الأخبار 1 : 295 منسوب إلى محمد بن عمران التيمي .