محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

83

الظرف والظرفاء

باب النهي عن استعمال الإفراط في حب الصديق « [ 63 ] » روي عن بعض الحكماء أنه قال : لا يفرط الأديب في محبة الصديق ، ولا يتجاوز في عداوة العدوّ ، فإنه لا يدري متى تنتقل صداقة الصديق عداوة ، ولا متى تنقل عداوة العدوّ صداقة . وحكي عن علي بن أبي طالب ، كرّم اللّه وجهه ، أنه قال : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما « 1 » . وروي عن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : لا يكن حبّك كلفا ولا بغضك تلفا « 2 » . ومن أمثال أكثم بن صيفي : الانقباض من الناس مكسبة للعداوة ، وإفراط الأنس مكسبة للملال « 3 » . قال أبو عبيدة « 4 » : يريد أن الاقتصاد أدنى إلى السلامة .

--> ( [ 63 ] ) . . . ( 1 ) يرد في الأحاديث الشريفة في الأدب المفرد : 434 ، وفي فصل المقال 264 ، وأدب الدنيا 177 ، وأمثال الميداني 2 : 218 . ( 2 ) في أدب الدنيا 176 ، الأدب المفرد 434 ، أمثال الميداني 2 : 218 . ( 3 ) في بهجة المجالس 1 : 674 باختلاف يسير . ( 4 ) أبو عبيدة : معمر بن المثنى ( 110 - 209 ه ) ، تيمي بالولاء . نحوي من أئمة اللغة والأدب . ولد في البصرة واستقدمه الرشيد إلى بغداد 188 ه . اتهم ببغضه للعرب له نحو 200 مؤلف منها كتاب الأمثال وكتاب الخيل ومآثر العرب والمثالب وغيرها ( الأعلام 7 : 272 ) .