محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
84
الظرف والظرفاء
قال أبو زيد « 5 » : من أمثالهم : لا تكن حلوا فتسترط ولا مرّا فتعقى أي تلفظ من المرارة . ومثله قول مطرّف بن الشّخّير « 6 » : الحسنة بين السّيّئتين ، وخير الأمور أوسطها . « [ 64 ] » وكان يقال : لا تهذر في منطقك ، ولا تخبر بذات نفسك ، ولا تغتر بعدوّك ، ولا تفرط في حبّ صديقك ، ولا تفزع إلى من لا يرحمك ، ولا تألف من لا يرشدك ، ولا تبغض من ينصح لك ، فأن شرّ الأخلاق ملالة الصاحب ، وتقريب المتباعد . وأنشدني أحمد بن يحيى للمقنّع الكندي « 1 » : [ من الطويل ] وكن معدنا للحلم ، واصفح عن الأذى * فإنّك راء ما علمت وسامع « 2 » وأحبب ، إذا أحببت ، حبّا مقاربا ، * فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت غير مباعد ، * فإنّك لا تدري متى أنت راجع وأنشدني أحمد بن يحيى لسعيد المساحقي « 3 » : [ من الطويل ] فهونك في حبّ وبغض فربّما * يرى جانب من صاحب بعد جانب
--> ( 5 ) أبو زيد ، سعيد بن أوس الأنصاري ( 119 - 225 ه ) من أعلام اللغة والأدب ، كان يرى رأي القدرية ( الأعلام 13 : 92 ) . ( 6 ) مطرّف بن الشخير : ( توفي 87 ه ) : هو مطرف بن عبد اللّه بن الشخير الحرشي العامري . زاهد ، من كبار التابعين ، له أقوال مأثورة وأخبار ( الأعلام 7 : 250 ) . ( [ 64 ] ) . . . ( 1 ) المقنع الكندي : محمد بن عمير بن أبي شمر الكندي ( توفي نحو 70 ه ) شاعر من أهل حضرموت ، والقناع من سيما الرؤساء . ( الأعلام 6 : 320 ) . ( 2 ) الأبيات في أدب الدنيا 178 لأبي الأسود الدؤلي . وهي في ديوانه 80 ، وفي روضة العقلاء 96 باختلاف وفي الحماسة البصرية 2 : 67 لهدبة بن خشرم وفي أمال القالي 2 : 204 لهدبة ، وفي بهجة المجالس 1 : 667 دون نسبة . ( 3 ) البيت في أخبار القضاة 1 : 233 ، 239 لسعيد ، وفي محاضرات الراغب 2 : 20 دون نسبة .