محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
174
الظرف والظرفاء
أعاتك قلبي ، كلّ يوم وليلة ، * إليك بما تخفي النفوس معلّق أعاتك لا أنساك ما حجّ راكب ، * وما لاح نجم في السماء محلّق فرقّ عليه أبو بكر وأمره فراجعها ، فقال لما رجعت إليه « 4 » : [ من الطويل ] أعاتك ، قد طلّقت من غير بغضة ، * وروجعت للأمر الذي هو كائن كذلك أمر اللّه غاد ورائح ، * على الناس ، فيه ألفة وتباين وما زال قلبي للتّفرّق بائنا ، * فقلبي لما قد قرّب اللّه ساكن ليهنك أني لم أجد منك سخطة ، * وأنّك قد جلّت عليك المحاسن وأنّك ممّن زيّن اللّه أمرها ، * وليس لما قد زيّن اللّه شائن فلم تزل عنده ، حتى قتل يوم الطائف « 5 » ، رمي بسهم فمات ، فجزعت عليه جزعا شديدا وقالت ترثيه « 6 » : [ من الطويل ] أآليت لا تنفكّ عيني حزينة * عليك ، ولا ينفكّ جلدي أغبرا فللّه عينا من رأى مثله فتى * أشدّ ، وأحمى في الهياج ، وأصبرا إذا أشرعت فيه الأسنّة خاضها * إلى الموت ، حتى يترك الرّمح أشقرا ثم خطبها عمر بن الخطاب ، فتزوّجها ، فأولم عليها ، ودعا أصحاب النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فقال له علي بن أبي طالب : ائذن لي لأدخل رأسي إلى عاتكة أكلّمها ؛ قال : افعل ، فأدخل رأسه إليها فقال : يا عديّة نفسها ! أهكذا كان قولك « 7 » : [ من الطويل ] أآليت لا تنفكّ عيني سخينة * عليك ، ولا ينفكّ جلدي أغبرا ! فبكت ، فقال له عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ فغفر اللّه لك ، إنّهن
--> ( 4 ) الأبيات في المردفات وفيها اختلاف . ( 5 ) يوم الطائف في شوال من سنة 8 للهجرة حاصر المسلمون الطائف وعلى رأسهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وقد حاصرها مدة اختلف فيها وهي ما بين خمسة عشر يوما وبضعا وعشرين يوما . وفيها أصيب عدد من المسلمين من رمايات ثقيف وبينهم عبد اللّه بن أبي بكر الذي ظل يعاني من اصابته حتى توفي بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير 259 - 60 ) . ( 6 ) الأبيات في المردفات . نفس المكان . ( 7 ) أرجح تغييرا أوردته بعض المصادر : سخينة : قريرة . واغبرا : أصفرا .