محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
166
الظرف والظرفاء
وأحسن واللّه المؤمّل حيث يقول « 5 » : [ من البسيط ] إنّي قتلت بلا جرم ، وقاتلتي ، * يا قوم ، جارية في طرفها حور لمّا رمت مهجتي قالت لجارتها : * إنّي قتلت قتيلا ما له خطر قتلت شاعر هذا الحيّ من مضر ، * فاللّه يعلم ما ترضى بذا مضر شكوت ما بي إلى هند ، فما اكترثت ، * يا قلبها ! أحديد أنت أم حجر إن كنت جاهلة بالحبّ ، فانطلقي * إلى القبور ، ففيمن حلّها عبر « [ 131 ] » وقد قيل أيضا : إنّ قتيل الهوى شهيد ، على ذلك أجمع ، واللّه يعلم ، الأدباء وأهل العلم والظّرف لموجود الأخبار ومسند الآثار . حدثنا قاسم الزبيدي بإسناد ذكره عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « من تعشّق فعفّ فهو شهيد » « 1 » . وقال بشّار بن برد العقيلي « 2 » : [ من الخفيف ] قرب دار الحبيب قرّة عين * وكأنّ البعاد في القلب ثكل إنّ موت الذي يموت من ألح * بّ عفيفا له على الناس فضل ولبعض المتأدبين : [ من الخفيف ] ليتني متّ ، والهوى داء قلبي ، * إنّ ميت الهوى لميت شهيد ولقد أحسن جميل حيث يقول « 3 » : [ من الطويل ] ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بوادي القرى ، إنّي إذا لسعيد يقولون جاهد ، يا جميل ، بغزوة * وأيّ جهاد غيرهن أريد
--> ( 5 ) الأبيات في الحماسة البصرية 116 - 117 دون الأول ، وفيها اختلاف يسير . ( [ 131 ] ) . . . ( 1 ) القول منسوب لابن عباس باختلاف في مصارع العشاق 1 : 103 ، وفي الوافي 3 : 60 . ( 2 ) البيتان في ديوان بشار 176 ومصدرهما الظرف . ( 3 ) الأبيات في ديوان جميل 16 - 17 .