محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
167
الظرف والظرفاء
لكلّ حديث بينهنّ بشاشة ، * وكلّ قتيل بينهنّ شهيد وملح الحكمي حيث يقول « 4 » : [ من مجزوء الرمل ] ولقد كنّا روينا * عن سعيد عن قتادة « 5 » عن سعيد بن المسيّب * أنّ سعد بن عباده قال : من مات محبّا ، * فله أجر الشّهادة « [ 132 ] » واعلم بأن العشق يحسن بأهل العفة والوفاء ، ويقبح بأهل العهر والخنا مع أن الهوى قد فسد وقلّ الوفاء وكثرت الخيانة والغدر . واستعمل الناس في العشق شيئا ليس من سنّة الظّرف ، ولا من أخلاق الظّرفاء . وذلك أن أحدهم متى ظفر بحبيبه ، وأصاب الغفلة من رقيبه ، لم يعفّ دون طلب المعنى ، فهذا فساد الحبّ ، ودمار العشق ، وبطلان الهوى ، وتكدير الصفاء . أنشدني عبد الحميد الملطي « 1 » : [ من السريع ] قد فسد الحبّ وهان الهوى ، * وصار من يعشق مستعجلا يريد أن ينكح أحبابه ، * من قبل أن يسهر أو ينحلا ولأحمد بن أبي فنن « 2 » في مثل ذلك : [ من الرمل ]
--> ( 4 ) الأبيات على الرسم الذي وردت عليه ليست في ديوان أبي نواس ، وهي في تزيين الأسواق 15 منسوبة إليه . وأيضا في تاريخ بغداد 7 : 438 . ( 5 ) سعيد بن بشير ( توفي 168 ه ) : مولى أزد البصرة . كان قدريا . ( الوافي 15 : 205 ) . قتادة بن دعامة توفي 118 ه : حافظ ومفسر روى عنه سعيد بن بشير ( الأعلام 5 : 189 ، سير أعلام النبلاء 5 : 269 ) . وسعد بن عبادة : ( توفي ما بين 14 - 16 ه ) : سيد الخزرج وأحد النقباء . وهو الذي عزمت الأنصار على مبايعته بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تشيد المصادر بأهميته وزعامته وروايته الحديث . ( الوافي 15 : 150 ، سير أعلام النبلاء 1 : 270 ) . وضبط الأسماء عن طريق أخذ الرواية . ( [ 132 ] ) . . . ( 1 ) البيتان في المستطرف 2 : 185 . ( 2 ) أحمد بن أبي فنن : واسم أبي فنن صالح . وكنيته أبو عبد اللّه . كان شاعرا مفلقا مدح محمد بن عبد -