محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
163
الظرف والظرفاء
يحسبن من لين الكلام زوانيا ، * ويصدّهنّ عن الخنا الإسلام « [ 128 ] » وقد قيل أيضا : إن قتيل الهوى لا قود له ، وإن دماء أهل الهوى تبطل وتهدر . ومن ذلك ما حكي عن ابن عباس « 1 » أنه أتي بشابّ محمول قد صار كالشّنّ البالي ، فقيل له : استشف اللّه لهذا المريض ، يا ابن عمّ رسول اللّه . فقال له ابن عباس : ما علّتك يا فتى ؟ فلم يحر إليه جوابا . ثم رفع رأسه ، وقال بلسان فصيح طليق : [ من الطويل ] به لوعة لو تشتكي الصّمّ مثلها ، * تفطّرت الصّمّ الصّلاب وخرّت « 2 » ولو قسم اللّه الذي بي من الهوى ، * على كلّ نفس حظّها ما أبلّت ثم خفت خفتة ثم فتح عينيه ، وهو يقول « 3 » : [ من الطويل ] بنا من جوى الحبّ المبرّح لوعة ، * تكاد لها نفس الشّفيق تذوب ولكنّما أبقى حشاشة ما ترى * على ما به عود هناك صليب فقال ابن عباس : ممّن الرجل ؟ فقال : من بني عذرة ، ثم شهق شهقة فمات . فقال ابن عباس لجلسائه : هل رأيتم وجها أليق ولسانا أذلق من هذا ؟ هذا واللّه قتيل الهوى لا قود له ولا دية « 4 » ، وإلى اللّه أرغب في العافية مما نرى . « [ 129 ] » وأنشد أحمد بن يحيى ثعلب « 1 * » : [ من الطويل ] إذا هنّ ساقطن الحديث لذي الهوى * سقوط حصى المرجان من كفّ ناظم رمين ، فأصمين القلوب ، فما ترى * دما سائلا ، إلّا جوى في الحيازم
--> ( [ 128 ] ) . . . ( 1 ) الخبر في مجالس ثعلب 94 . وفي نهاية الأرب 2 : 184 . ( 2 ) الصم : الحجارة . ( 3 ) البيتان في مجالس ثعلب 94 ، وفي نهاية الأرب 2 : 94 . ( 4 ) في مجالس ثعلب ونهاية الأرب : لا عقل له ولا قود . والقود : القصاص وقتل القاتل . ( [ 129 ] ) . . . ( 1 * ) الأبيات منسوبة لأبي حية النميري في الحماسة البصرية 2 : 85 ، وفي أمالي القالي : 2 : 281 ، وفي أمالي -