محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
152
الظرف والظرفاء
وغادرتني فردا ، وقد كنت آنسا * وصيّرت بطن الأرض ثمّ لنا سجنا ثم قال : يا أخا بني عذرة ، إنّك ستراني بين يديك ميتا ، فإذا متّ ، فاعمد إليّ وإلى بنت عمي فأدرجنا في كفن واحد ، واحفر لنا جدثا واحدا ، وادفنّا فيه ، واكتب على قبري هذين البيتين « 5 » : [ من البسيط ] كنّا على ظهرها ، والعيش في مهل ، * والعيش يجمعنا ، والدار والوطن ففرّق الدّهر بالتّشتيت ألفتنا ، * فاليوم يجمعنا في بطنها الكفن وردّ الغنم على صاحبها ، وأعلمه بقصتنا ، ثم عمد إلى خناق فطرحه في عنقه . فناشدته اللّه أن لا يفعل ، فأبى ، وجعل يخنق نفسه ، حتى سقط بين يديي ميتا . فلما أصبحت كفّنته وابنة عمه كما أمرني ، ودفنتهما في قبر واحد ، وكتبت البيتين على قبرهما ورددت الغنم على زوجها ، وأعلمته بقصته ، فجعل يأكل كفّيه أسفا أن لا يكون جمع بينهما في حياتهما . فهذا وما أشبهه كثير جدّا . « [ 121 ] » وروي عن محمد بن جعفر بن الزّبير « 1 » قال : كنّا عند عروة بن الزبير وعنده رجل من بني عذرة فقال له عروة : يا عذريّ ، بلغني أنّ فيكم رقّة وغزلا ، فأخبرني ببعض ذلك ! قال : لقد خلّفت في الحيّ ثمانين مريضا دنفا عشقا ما بهم غير الحبّ قد خامر قلوبهم .
--> ( 5 ) البيتان في تزيين الأسواق 212 . ( [ 121 ] ) . . . ( 1 ) محمد بن جعفر بن الزبير : لم نعثر على ترجمة له . جده الزبير بن العوام ، ولأبيه جعفر أخبار في أنساب الأشراف 4 : 300 ، 301 ، 353 .