محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
153
الظرف والظرفاء
باب من وصف الحب وما فيه من شدّة المرارة والكرب « [ 122 ] » واعلم أنّ الحبّ ، مع ما فيه من المرارة والنكد ، وطول الحسرات والكمد ، مستعذب عند أربابه ، مستحسن عند أصحابه ، حلولا تعدله حلاوة ، ومرّ لا تعدله مرارة . قال الكميت بن زيد « 1 » : [ من الكامل ] الحبّ فيه حلاوة ومرارة ، * سائل بذلك من تطاعم ، أو ذق ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها ، * فيما مضى ، أحد إذا لم يعشق وقال آخر « 2 » : [ من الكامل ] يا أيّها الدّنف المعذّب بالهوى ! * إنّي بأحوال الهوى لعليم الحبّ صاحبه يبيت مسهّدا ، * ويطير عنه فؤاده ويهيم الحبّ داء قد تضمّن في الحشا * بين الجوانح والضلوع مقيم الحبّ لا يخفى ، وإن أخفيته ، * إنّ البكاء على المحبّ نموم الحبّ فيه حلاوة ومرارة ، * والحبّ فيه شقاوة ونعيم
--> ( [ 122 ] ) . . . ( 1 ) البيتان في شعر الكميت بن زيد 257 ، 258 ، وفي عجز البيت الأول : من تطعّم أو زقي . وهما في محاضرة الأبرار 2 : 460 وفي عجز البيت الأول : من تطعم أو سقي . وفي أخبار النساء 67 ، وفي الحماسة البصرية 2 : 226 . ( 2 ) الأبيات في أشعار النساء 67 .