محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

151

الظرف والظرفاء

ورضي أن يكون راعيا له ، لتأتيه ابنة عمّه ، فتراه ويراها . وجعل يشكو إليّ صبابته بها ، وشدّة عشقه لها ، حتى إذا جننّا الليل وحان وقت مجيئها جعل يتقلقل ويقوم ويقعد كالمتوقّع لها . فأبطأت عن الوقت ، وغلبه الشوق ، فوثب قائما وأنشأ يقول « 3 » : [ من البسيط ] ما بال ميّة لا تأتي لعادتها ، * أهاجها طرب أم صدّها شغل لكن قلبي لا يلهيه غيرهم * حتى الممات ولا لي غيرهم أمل لو تعلمين الذي بي من فراقكم * لما اعتذرت ، ولا طالت لك العلل روحي فداؤك قد هيّجت لي سقما * تكاد من حرّه الأعضاء تنفصل لو أنّ غادية منه على جبل * لزال ، وانهدّ عن أركانه الجبل ثم قال : يا أخا بني عذرة ، مكانك حتّى أعود إليك ، فأنّي أتوهّم أنّ أمرا عرض لابنة عمي . ثم مضى فغاب عن بصري ، فلم يلبث أن أقبل وعلى يديه شيء محمول ، وقد علا شهيقه ونحيبه ، فقال : يا أخا بني عذرة هذه بنت عمّي أرادت أن تأتيني ، فاعترضها السّبع فأكلها ؛ ثم وضعها عن يده وقال : على رسلك حتى أعود إليك . ومضى فأبطأ ، حتّى أيست من رجوعه ، ثم أقبل ورأس الأسد على يده ، فوضعه ، وجعل ينكت على أسنانه ، وهو يقول « 4 » : [ من الطويل ] ألا أيّها اللّيث المدلّ بنفسه ، * هبلت لقد جرّت يداك لنا حزنا

--> ( 3 ) الأبيات في تزيين الأسواق 211 . وهي في مصارع العشاق 2 : 105 باختلاف في بعض الكلمات : في عجز البيت الأول : أهاجها طرب . . . وورد في عجز البيت الثاني : لكن قلبي عنكم ليس يشغله * حتى الممات ومالي غيركم أمل وفي عجز البيت الثالث : ولا طابت لك العلل . وفي صدر البيت الرابع : نفسي فداؤك قد حاملت بي سقما . وفي عجز البيت الخامس : لماد وانهد من أركانه الجبل . ( 4 ) البيتان في مصارع العشاق وفيهما اختلاف .