محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

127

الظرف والظرفاء

فأجابه إبراهيم بن المهدي « 3 * » : [ من المنسرح ] وقائل لست بالمحبّ ، ولو * كنت محبّا لذبت مذ زمن فقلت قلبي مكاتم بدني * حبّي ، فالحبّ فيه مختزن أحبّ قلبي وما درى بدني ، * ولو درى لم يقم به السّمن هذان أيضا ادّعيا المحبة ، ففضحهما شاهد النظر ، ولم يجز ادعاؤهما على ذي المعرفة والبصر ، وقول إبراهيم : أحبّ قلبي وما درى بدني محال ، لا يعلق القلب ، فيسلم الجسم ، ولكنّه لاستحيائه قد احتجّ بحجّة ضعيفة . « [ 104 ] » وأنشدني بعض المشيخة في مثل ذلك « 1 » : [ من الطويل ] وقائلة ما بال جسمك سالما ، * وعهدي بأجسام المحبّين تسقم فقلت لها : قلبي لجسمي لم يبح * بحبّي ، فجسمي بالهوى ليس يعلم فالعرب تمدح بالضّمر وتذمّ بالسّمن وتنسب أهل النحول إلى الأدب والمعرفة ، وأهل السمن إلى الفدامة « 2 » وقلّة الفهم . وللفلاسفة والأطباء في ذلك قول يثبت ما ادّعت العرب . وزعموا أن من غلب عليه البلغم عظم جسمه « 3 » ، وكثر شحمه ولحمه ، وقلّ فهمه ، وطال سباته ، وانعقد لسانه لغلبة البلغم على قلبه ، واحتواء الرّطوبة على لبّه . ومن كان أغلب مزاجاته المرّة خفّ جسمه ، وقلّ لحمه وذاب شحمه وحسن ذهنه وصحّ فهمه ، لأن النحول علامة المتفرسّين ، ودلالة المتوسّمين ، لا يكاد ان

--> ( 3 * ) الأبيات في ديوان مسلم بن الوليد 176 وقد وردت في الأصل بشكل مختلف ففي قافية البيت الأول : من زمن وفي عجز البيت الأخير ما أقام في السّمن والأول والثالث في أخبار النساء 61 . ( [ 104 ] ) . . . ( 1 ) البيتان في ديوان الصبابة 103 دون نسبة ، وهما أيضا في أخبار النساء 62 ، وينقلها ابن القيم عن الوشاء مع التعليق . ( 2 ) الفدامة : الحمق ، أو العي . ( 3 ) في أخبار النساء 62 وهي من نقول ابن القيم عن أبي الطيّب الوشاء .