يحيي بن حمزة العلوي اليمني

63

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

النوع السادس حذف ما يكون معتمدا للجزءين ، القسم ، والشرط ، ولو ، فهذه أمور ثلاثة ، أولها [ حذف القسم ] نفسه ، ومثاله قولك : لأخرجن ، والتقدير والله لأخرجن ، قال الله تعالى : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ [ الحشر : 12 ] فهذه اللام هي اللام الموطئة ، والمعنى بذلك أنها وطأت الشرط وجعلته حشوا وصيرت الكلام موجها للقسم ، لهذا جاءت هذه الأفعال مرفوعة بالنون ، ولو كانت جوابا للشرط لكانت مجزومة ، فلهذا قضينا بحذف القسم . وثانيها [ حذف الشرط ] نفسه ومثاله قوله : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) [ العنكبوت : 56 ] والتقدير فيه ، إن لم تخلصوا لي العبادة في هذه الأرض ، فأخلصوها في غيرها . ومن هذا قولهم : الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، والتقدير فيه إن كان خيرا عمله فجزاؤه خير . وثالثها [ حذف لو ] نفسها ومثاله قوله تعالى : وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ [ المؤمنون : 91 ] فإن الشرط في هذا محذوف ، والتقدير فيه فلو كان معه إله إذن لذهب كل إله بما خلق ، وقوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) [ العنكبوت : 48 ] والتقدير فيه إذن لو فعلت ذلك لارتاب المبطلون . النوع السابع [ حذف المبتدأ وخبره ] ، فمن المواضع ما يحسن فيه حذف المبتدأ ، ومنها ما يحسن فيه حذف الخبر ، ومنها ما يمكن فيه الأمران جميعا ، فمن المواضع التي يحسن فيها حذف المبتدأ على طريق الإيجاز قولهم : الهلال والله ، أي هذا الهلال والله ، وقولك إذا شممت ريحا : المسك والله ، أي هذا المسك ، ولا يكون إلا مفردا لأنه لا يبتدأ إلا بالأسماء المفردة ، ويتعذر تقدير الجمل في المفردات ، وقد ترد جملة على تقدير المفرد على جهة الشذوذ كقولهم « تسمع بالمعيدى خير من أن تراه » والذي حسّنه كونه في تأويل المصدر أي