يحيي بن حمزة العلوي اليمني
64
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
سماعك ، فأما قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 184 ] فإنما جاز ذلك من أجل « أن » لأنها في تأويل المصدر أي صومكم ، ومن المواضع التي يصح فيها حذف الخبر قولك : لولا زيد لكان كذا ، ومنه قولهم : لولا علىّ لهلك عمر ، والقصة مشهورة فإن عمر أراد أن يرجم حاملا لما زنت ، فقال له أمير المؤمنين على هذا سلطانك عليها ، فما سلطانك على ما في بطنها ، فكف عن ذلك ، وقال « لولا على لهلك عمر » وهذا صحيح ، فإن قتل الجنين من غير بصيرة خطأ عظيم ، وفي الحديث « من أعان على قتل رجل مسلم ولو بنصف كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس ، من رحمة الله » وكما يكون الخبر مفردا فقد يكون جملة ، والأصل أن يكون مفردا ، وحذف الخبر أكثر من حذف المبتدأ ، ووجه ذلك هو أن المبتدأ طريق إلى معرفة الخبر ، فإذا كان الخبر محذوفا ، ففي الكلام ما يدل عليه وهو المبتدأ ، وإذا حذف المبتدأ لم يكن في الكلام ما يدل عليه ؛ لأن الخبر لا يكون دليلا على المبتدأ . ومن المواضع التي تحتمل أن يكون المحذوف فيها ، إما المبتدأ ، وإما الخبر قوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف : 18 ] فيحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا ، وتقديره فأمرى صبر جميل ، ويحتمل أن يكون من باب حذف الخبر ، وتقديره فصبر جميل أجمل ، وحذف الخبر وإن كان واردا على جهة الكثرة ، لكن حذف المبتدأ هاهنا يكون أبلغ ، لأن الآية وردت في شأن « يعقوب » فلا بد من أن يكون هناك اختصاص به ، فإذا كان تقديره فأمرى صبر جميل كان أخص به وأدخل في احتماله للصبر واختصاصه به ، وقد يحذف المبتدأ والخبر جميعا إذا دل عليهما دليل ، وهذا كما يقال أزيد قائم ، فتقول : نعم أي نعم زيد قائم فحذفا لما دل قولك نعم عليهما ، وكقوله تعالى : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [ الطلاق : 4 ] لأن تقديره واللّائى لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر ، وهذا لا يكون إلا مع القرينة الدالة على ذلك ، فهذا ما أردنا ذكره في الإيجاز بحذف المفردات في هذه الأنواع السبعة وبالله التوفيق .