يحيي بن حمزة العلوي اليمني

23

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

تعريفه إنما هو باللام لكنها اطّرحت لأجل الازدواج ، وليطابق قوله تعالى : ذِي الطَّوْلِ فلا جرم قضينا بتعريفه باللام لما ذكرناه ولكنها اطرحت لمراعاة الازدواج ، التأويل الثاني أن يقال : إنه في نية الإضافة ، والمعنى فيه أنه يكون تقديره : « ذي العقاب الشديد » ومع هذا يحصل التعريف المعنوي ، والازدواج اللفظي ، وما ذكره الزمخشري وإن كان جيدا لكن هذا أدق وأحسن ، هذا كله في عطف المفردات ، وهذا كله إنما يتقرر على رأى من يجعلها كلها دالة على الثبوت ، فأما على ما تأولناه من أن غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ دالان على الحدوث ، فهي كلها أبدال ، فلا يكون هناك تنافر بينها ؛ لأنها كلها نكرات على هذا التقرير ، وأما عطف الجملة على الجملة فهو على وجهين ؛ أحدهما أن يكون العطف على جملة لها موضع من الإعراب فتكون المعطوفة كذلك أيضا ، وهذا كقولك : مررت برجل خلقه حسن ، وخلقه قبيح . فيكون مشتركا بين الجملتين في القضاء عليهما بالحسن ، حملا على الصفة ، وثانيهما أن تعطف جملة على جملة لا موضع لها من الإعراب . وهذا كقولك : زيد أخوك ، وبشر صاحبك . فالجملة الأولى لا موضع لها من الإعراب ، لكونها ابتدائية ، وعلى هذا تكون الثانية لا موضع لها من الإعراب أيضا ، وهل يكون للواو هاهنا فائدة أو لا ، فظاهر كلام الشيخ عبد الكريم أنه لا فائدة لها هاهنا بحال ، فأما الزمخشري فقد قال إنها تجمع بين مضمونى الجملتين في الحصول ، وهذا هو الأقرب ، فإنها كما تجمع بين الرجلين في المجيء في نحو قولك : جاء زيد وعمرو ، فهكذا تجمع بين الجملتين في الوجود والحصول ، فإذا تمهدت هذه القاعدة فلننعطف على بيان المقصود ، ونعكر عكرة على بيان الأسرار المعنوية المتعلقة بالحروف العاطفة ، فمن ذلك قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] فالواو في قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هل تكون للعطف ، أو للاستئناف ، قد وقع فيها تردد بين العلماء ، فمنهم من قال : هي للعطف ، ويقف على قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وهو الذي عول عليه الزمخشري في تفسيره ومنهم من قال هي للاستئناف ويقف على قوله : إِلَّا اللَّهُ ومنهم من توقف في ذلك وجوز الأمرين جميعا ، فمن ذهب إلى العطف قال : إن التأويل معلوم لله وللراسخين ، ومن قال بالاستئناف قال : إن تأويل