يحيي بن حمزة العلوي اليمني

208

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

أطاع أيضا . الضرب التاسع أن يقع أحدهما في أول المصراع الثاني موافقا لما في عجزه صورة ومعنى ، ومثاله قول بعضهم « 1 » : وإن لم يكن إلا معرّج ساعة * قليلا فإني نافع لي قليلها فالقليل الأول والثاني مستويان في لفظهما ومعناهما ، ولا يقدح كون أحدهما معرفة والآخر نكرة فيما نحن فيه ، فإن ذلك بمعزل عما نريده في المثال . الضرب العاشر أن يكونا مشتبهين في الاشتقاق لفظا ، والمعنى بخلافه ، ومثاله ما ورد في الحريريات وهو قوله : ومضطلع ، بتلخيص المعاني * ومطّلع ، إلى تخليص عانى فالمعانى الأول ، اشتقاقها من عناه الأمر يعنيه إذا ألم به بقلبه ولامه ياء كما ترى ، والعاني الثاني ، اشتقاقه من عنا يعنو إذا هلك والعناء هو الهلاك ، ولامه واو فهما يشتبهان في اللفظ ، وبينهما ما ترى من المخالفة وقوله مضطلع ، وزنه « مفتعل » من قولهم اضطلع الأمر ، إذا نهض به وقوله « مطّلع » وزنه « مفتعل » من اطّلع على الشئ إذا أشرف عليه ، فهذا ما أردنا ذكره في كيفية رد العجز على الصدر على هذه الكيفيات المختلفة ، وقد عدّ علماء البيان في ذلك أنواعا كثيرة لم ترد في كلام البلغاء فأعرضنا عن ذكرها كما أعرض عنها غيرنا من أرباب هذه الصناعة وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة عيلان بن عقبة ، وفي الديوان « إلا تعلل ساعة » بدلا من « إلا معرج ساعة » ديوانه 2 / 912 ط دمشق ، والإشارات ص 296 .