يحيي بن حمزة العلوي اليمني
207
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
لا كان إنسان ، تيمّم صائدا * صيد المها فاصطاده إنسانها وثالثها أن يقعا على هذه الصفة لكنهما يتفقان معنى ، ويختلفان من جهة الصورة ، ومثاله قول امرئ القيس « 1 » : إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان وفي الحريريات : ولو استقامت كانت ال * أحوال فيها مستقيمه الضرب السابع أن تقع إحدى الكلمتين في آخر المصراع الأول موافقة لما في عجز المصراع الثاني ، ومتى كان الأمر كما قلناه فهو على وجهين ، أحدهما أن تكون الموافقة في المعنى والصورة ، ومثاله ما قاله أبو تمام في بعض مدائحه « 2 » : ومن كان بالبيض الكواعب مغرما * فما زلت بالبيض القواضب مغرما فالغرام بالشئ ، الولوع به ، وهما متفقان في هذا المعنى كما ترى مع اتفاقهما في الصورة والبناء . وثانيهما أن تكون الموافقة بينهما في الصورة دون المعنى ، مثاله ما ورد في الحريريات « 3 » : فمشغوف بآيات المثاني * ومفتون برنّات المثاني فالمثانى الأول هو آيات الفاتحة ، وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة ، والمثاني الثاني هو ما يثنى من الأوتار . الضرب الثامن أن يلاقى أحد اللفظين الآخر في الاشتقاق ويخالفه في الصورة ، ومثاله قول البحتري : ففعلك إن سئلت لنا مطيع * وقولك إن سألت لنا مطاع فكلاهما مشتق من الطاعة ، لكن الأول اسم فاعل من أطاع ، والثاني اسم مفعول من
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 90 ، وجمهرة اللغة ص 596 ، وأساس البلاغة ( خزن ) وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 178 . ( 2 ) انظر البيت في الإيضاح ص 339 ، بتحقيقنا ، القواضب : السيوف القاطعة ، البيض : السيوف والنساء الجميلات ، والبيت من قصيدة يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف ، ديوانه 3 / 336 ، الإشارات ص 296 ( 3 ) آيات المثاني : القرآن ، ورنّات المثاني : المزامير ، والبيت للحريرى من مقاماته ص 521 ، أورده الجرجاني ، وانظر البيت في الإيضاح بتحقيقنا ص 340 .