يحيي بن حمزة العلوي اليمني

206

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الضرب الثالث أن يتفقا في المعنى ويختلفا صورة ، وهذا كقول عمر بن أبي ربيعة القرشي « 1 » : واستبدّت مرّة واحدة * إنّما العاجز من لا يستبدّ وقال آخر : تمنّيت أن ألقى سليما ومالكا * على ساعة ينسى الحمام الأمانيا فقوله تمنيت مع الأماني متفقان في المعنى مختلفان في الصورة كما ترى . الضرب الرابع أن يتفقا في الاشتقاق ويختلفا في الصورة ، وهذا مثاله ما قال بعض الشعراء : ضرائب أبدعتها في السما * ح فلسنا نرى لك فيها ضريبا ومنه قول جرير : أخلبتنا وصددت أمّ محلّم * أفتجمعين خلابة وصدودا الضرب الخامس أن لا يلتقيا في الاشتقاق ويتفقا في الصورة ، وهذا كقوله في الحريريات : ولاح يلحى على جرى العنان إلى * ملهى فسحقا له من لائح لاح لأن قوله لاح بالشئ ، إذا ذهب به ، فالأول بمعنى الذهاب ، وقوله بعد ذلك لاح اسم الفاعل من قولهم لحاه إذا ذمه ، ولحاه إذا نازعه الأمر ، فالصدر من ذوات الثلاثة ، والعجز من ذوات الأربعة . الضرب السادس أن يقع أحد اللفظين في حشو المصراع الأول من البيت ثم يقع الآخر في عجز المصراع الثاني ، وما هذا حاله يقع على أوجه ثلاثة ، أولها أن يكونا متفقين صورة ومعنى ، وهذا كقول أبى تمام « 2 » : ولم يحفظ مضاع العلم شيء * من الأشياء كالمال المضاع وثانيها أن يقعا على هذا الحد ، ويتفقا صورة لا معنى ، ومثاله قول من قال :

--> ( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وهو في ديوانه ص 320 . ( 2 ) انظر البيت في الإيضاح بتحقيقنا ، ويروى البيت : ولم يحفظ مضاع المجد شيء * . . . . . . . .