يحيي بن حمزة العلوي اليمني

202

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها [ يونس : 27 ] وقوله تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 60 ) [ الرحمن : 60 ] وقوله تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [ الروم : 44 ] وغير ذلك من الأمور المفردة وإنما أوردنا ما ذكرناه في أمثلة المفردات ، لأن كل ما ذكرناه في الأمثلة إما مبتدأ وخبر كقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وإما شرط ، ومشروط كقوله تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وكله معدود في حيز المفردات ، فلهذا عددناه في قسم المفرد ، فضابط المماثلة أن كل كلام كان مفتقرا إلى الجواب ، فإن جوابه يكون مماثلا كما قررناه ، وإن كان غير جواب جاز وروده من غير مماثلة لفظية ، ولهذا ورد قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ولو قال من كفر فعليه جرمه ، جاز ذلك ، لكن الأحسن المماثلة كما أسلفناه فأما إذا كان واردا في غير جواب ، فإنه لا يلتزم فيه هذه المراعاة اللفظية ومثاله قوله تعالى : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) [ الزمر : 70 ] ولو أراد المشاكلة اللفظية لقال : وهو أعلم بما يعلمون ، لأن العمل والفعل مستويان من جهة المعنى ، وهكذا قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) [ التوبة : 65 ] لأن الخوض واللعب هما من جهة المعنى استهزاء بالله ، وإعراض عن أمره وأمر رسوله ، ولو أراد المشاكلة لقال : أفي الله وآياته ورسوله كنتم تخوضون وتلعبون ، فهذا ما يتعلق بالمفرد . الوجه الثاني مقابلة الجملة بالجملة وهذا كقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) [ آل عمران : 54 ] وقوله تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً [ النمل : 50 ] وقوله تعالى : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي [ سبأ : 50 ] والجمل الشرطية مترددة بين عدها في باب المفرد والجملة ، فإن عدت في المفردات فلأنها وإن كانت جملا لكنها قد نقصت عن الاستقلال بعقد حرف الشرط لها عقدا واحدا ، وإن عدت في الجملة فلأن الظاهر من الشرط والجزاء جملتان ، فلما كان الأمر كما قلناه جاز فيها الوجهان ، وقد تكون الجملتان ماضيتين أو مضارعتين ، أو تكون الأولى مضارعة ، والثانية ماضية ، وبالعكس من هذا ، وأمثلة ذلك موجودة في القرآن كثيرة فهذا ما أردنا ذكره في المقابلة .