يحيي بن حمزة العلوي اليمني
100
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
على صيغة الاستثناء ، وكقول طرفة « 1 » : فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة ، تهمى فقوله : « غير مفسدها » وارد على جهة التأكيد بصيغة الاستثناء ، فهذا ما أردنا ذكره من التأكيد المعنوي الذي ورد لفائدة . الضرب الثاني من التأكيد من غير فائدة وهو أن ترد لفظتان مختلفتان يدلان على معنى واحد ، وهذا كقول أبى تمام « 2 » : قسم الزمان ربوعنا بين الصّبا * وقبولها ودبورها أثلاثا فالصبا والقبول ، لفظتان يدلان على معنى واحد ، وهما اسمان للريح التي تهب من ناحية المشرق ، ونحو قول الخطيب : قالت أمامة لا تجزع فقلت لها * إن العزاء وإنّ الصبر قد غلبا فالعزاء هو الصبر ، لأن معناهما واحد ، كقول عنترة « 3 » : حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم فقوله « أقوى وأقفر » لفظان دالان على معنى واحد كما ترى وكقول بعض الشعراء من أهل الحماسة : إني وإن كان ابن عمى غائبا * لمقاذف ، من خلفه وورائه فقوله « من خلفه وورائه » كلمتان دالّتان على معنى واحد ، هذا ما ذكره ابن الأثير ، والأقرب أن وراء ، قد يستعمل بمعنى قدّام كما قال تعالى : وَراءَهُمْ مَلِكٌ [ الكهف : 79 ] أي قدامهم ، ولأنه إذا كان بمعنى قدام ، كان أدخل في المدح وأعظم ، لتضمنه تعميم الأحوال في الحياطة والدفاع عنه ، فهذا وما شاكله قد وقع فيه نزاع بين علماء البيان ، فمنهم من رده وقال إن ما هذا حاله بمنزلة التكرار اللفظي ، فإذا كان التكرار معيبا فلا
--> ( 1 ) انظر البيت في المصباح ص 210 ، والإيضاح ص 195 بتحقيقنا ، وهو لطرفة في ديوانه ص 146 . ( 2 ) البيت لأبى تمام وهو في ديوانه / 65 ، ورواية الديوان : قسم الزمان ربوعها بين الصبا * . . . . . . . . . . . ( 3 ) البيت لعنترة ، وهو في ديوانه ص 189 ، ولسان العرب 8 / 176 ( شرع ) ، وتهذيب اللغة 1 / 424 ، وتاج العروس 21 / 260 ( شرع ) .