يحيي بن حمزة العلوي اليمني

101

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

فرق بين أن يكون من جهة اللفظ ، أو يكون حاصلا من جهة المعنى ، ومنهم من قبله محتجّا بأن الألفاظ إذا كان فيها تغاير فليس معيبا ، وقد استعمله الفصحاء ، فدل ذلك على جوازه ، والمختار عندنا فيه تفصيل ، وحاصله أنا نقول : أما الناثر فلا يغتفر له مثل هذا ، وهو أن يأتي بكلمتين دالتين على معنى واحد من غير فائدة ، وليس هناك ضرورة تلجئه إلى ذلك ، فلهذا كان معدودا في النثر من العىّ المردود فلا نقبله ، وأما الناظم فإنه إن أتى بهما في صدر البيت فلا عذر له في ذلك ؛ لأنه مخالف للبلاغة والبراعة في الفصاحة ، ويدل على ضيق العطن في الطلاقة والذلاقة ، وإن كان في عجز الأبيات فما هذا حاله يغتفر له من أجل الضرورة الشعرية ، وقد اغتفر أئمة الأدب للشعراء كثيرا من الضرورات قد قررناها في الكتب الأدبية وأظهرنا الجائز منها والممتنع والحسن والأحسن ، وهذا الذي ذكرناه هو الذي يشير إليه كلام ابن الأثير في كتابه المثل السائر وبتمامه يتم الكلام في التوكيد .