يحيي بن حمزة العلوي اليمني

93

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

ومن مليح التشبيه وغريبه ما قاله بعضهم : والبدر في الأفق الغربى متسق * والغيم يكسوه جلبابا ويسلبه كوجه محبوبة يبدو لعاشقها * فإن بدا لهما واش تنقّبه ومن أعجب ما ينشد في التشبيه قول البحتري : دان على أيدي العفاة وشاسع * عن كل ند في الندى وضريب كالبدر أفرط في العلو وضوءه * للعصبة السارين جد قريب وأغرب من هذا وأعجب قول البحتري أيضا : دنوت تواضعا وعلوت قدرا * فشأناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع ومن رقيق التشبيه وأغربه ما قاله ابن المعتز في الهلال : ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدت من الظفر وأرق منه ما قاله ابن المعتز أيضا في الخضرة مع السواد : حتى إذا حر آب جاش مرجله * بفائر من هجير الشمس مستعر ظلت عناقيده يخرجن من ورق * كما احتبى الذيخ في خضر من الأزر ومن جيد التشبيه وغريبه ما قاله العباس بن الأحنف : أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترق الضرب الثالث : فيما يتعلق بالكناية ، ومن ذلك قول البحتري : أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول « 1 » ومن أرق ما قيل في الكناية قول حسان : بنى المجد بيتا فاستقرت عماده * علينا فأعيى الناس أن يتحولا ومن بديعها قول زياد الأعجم : إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج « 2 » ومثله ما قاله بعضهم :

--> ( 1 ) في ديوانه ص 105 بشرح شاهين عطية ، والإشارات للجرجاني ص 248 ، والمفتاح 411 . ( 2 ) المصباح ص 152 ، والإيضاح 462 .