يحيي بن حمزة العلوي اليمني

94

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

وما يك في من عيب فإني * جبان الكلب مهزول الفصيل « 1 » ومن جيد الكناية ما قاله نصيب : لعبد العزيز على قومه * وغيرهم منن ظاهره « 2 » فبابك أسهل أبوابهم * ودارك مأهولة عامره وكلبك آنس بالزائرين * من الأم بالابنة الزائره ومن أرقها وألطفها ما قاله أبو نواس : فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يسير الجود حيث يسير « 3 » ومن غريبها قول أبى تمام : أبين فما تردن سوى كريم * وحسبك أن يزرن أبا سعيد « 4 » ومن هذا قول بعضهم : صمتى تخلو تميم من كريم * ومسلمة بن عمرو من تميم « 5 » ومن بديعها ما قاله بعضهم : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب « 6 » ومن هذا قول بعض الشعراء : يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا * يكلمه من جبه وهو أعجم « 7 » ولنقتصر على هذا القدر في إيراد الأمثلة والشواهد ففيه كفاية لمقصدنا ، وستكون لنا عودة بأكثر من هذا عند الكلام في فن المقاصد ، وذكر تفاصيل الاستعارة والتشبيه والكناية وأحكامها ، فأما الآن فليس مقصدنا إلا المثال لا غير ، وبتمامه يتم الكلام على المقدمة الرابعة وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) البيت لابن هرمة ، شاعر من مخضرمى الدولتين ، ديوانه ص 198 ، وبلا نسبة في دلائل الإعجاز ص 307 ، وشرح الحماسة للتبريزى 4 / 93 ، والإشارات ص 242 . ( 2 ) الأبيات لنصيب الشاعر الأموي في مدح عبد العزيز بن مروان ، والأبيات في التبيان ص 39 ، الإيضاح ص 228 . ( 3 ) البيت لأبى نواس من قصيدة يمدح فيها الخطيب ومطلعها : أجارة بيتنا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسير في الإشارات ص 246 ، والإيضاح ص 291 . ( 4 ) لأبى تمام في ديوانه ص 82 وفي المفتاح ص 412 وأبو سعيد هو محمد بن يوسف التغرى الطائي ودلائل الإعجاز ص 241 ، والتبيان ص 40 . ( 5 ) البيت في المفتاح ص 412 ويصف الشاعر مسلمة بن عمرو بالكرم لأنه من تميم المشهورين بالكرم ، ودلائل الإعجاز ص 412 ، والتبيان ص 40 . ( 6 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه ص 44 ، والإشارات ص 111 ، والتبيان للطيبي ، والمصباح ص 239 . ( 7 ) البيت لأبى هرمة في البيات والتبيين 3 / 205 ، ديوانه ص 198 ، دلائل الإعجاز ص 239 ، وهو غير منسوب في الحيوان 1 / 377 ، والحماسة 1 / 260 .